قال : بينا انا بالبقاع من نمرة ( 1 ) ، إذ أقبلت عير من أعلى نجد حتى
حاذت الكعبة ، وإذا غلام قد رمى بنفسه من ( 2 ) عجز بعير ، حتى أتى
الكعبة ، وتعلق بأستارها ، ثم نادى يا رب البيت أجرني ، فقام إليه شيخ
جسيم وسيم ، عليه بهاء الملوك ، ووقار الحكماء . فقال : ما خطبك يا غلام ؟
فقال : إن أبي مات وأنا صغير ، وإن هذا الشيخ النجدي قد ( 3 ) استعبدني
وقد كنت اسمع أن لله بيتا " يمنع من الظلم . فجاء النجدي فجعل يسحبه
ويخلص أستار الكعبة من يديه ، فأجاره القرشي ، ومضى النجدي ، وقد تكنعت ( 4 ) يداه .
قال عمرو بن خارجة : فلما سمعت الخبر قلت : إن لهذا الشيخ لشأنا " .
فصوبت رحلي نحو تهامة ( 5 ) ، حتى وردت إلى الأبطح ، وقد أجدبت
الأنواء ، وأخلقت العواء ، وإذا قريش حلق ( 6 ) قد ارتفعت لهم ضوضاء
فقائل يقول : استجيروا باللات والعزى ، وقائل يقول : بل استجيروا
بمناة الثالثة الأخرى . فقام رجل من جملتهم يقال له : ورقة بن نوفل ( 7 )
هامش
( 1 ) البقاع : منزل بطريق مكة بعد العقبة للمتوجه إلى مكة . ونمرة بالفتح
ثم الكسر ناحية بعرفة كانت منزل النبي ( ص ) في حجة الوداع ، وقيل هو الجبل
الذي عليه أنصاب الحرم عن يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف ( المراصد
: م / قاع ونمرة ) .
( 2 ) في ص وح ( عن )
( 3 ) في ص لا توجد ( قد )
( 4 ) تكنع : تكنعت يداه : تقبضت ويبست . ( أقرب الموارد / كنع ) .
( 5 ) تهامة : سائر البحر منها مكة والحجاز ، قيل : يخرج من مكة فلا يزال
في تهامة حتى يبلغ عسفان . ( مراصد الاطلاع م تهامة ) .
( 6 ) في ص وح ( خلق ) .
( 7 ) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى : من قريش ، حكيم
جاهلي ، اعتزل الأوثان قبل الاسلام ، قرأ كتب الأديان وكان يكتب اللغة العربية
بالحرف العبراني ، أدرك أوائل عصر النبوة ، ولم يدرك الدعوة ، وفي المؤرخين
من يعده في الصحابة ، وله شعر سلك فيه مسلك الحكماء توفي نحو 12 ق . ه
راجع ( الإصابة : ت 9131 وتاريخ الاسلام 68 / 1 وخزانة الأدب للبغدادي
38 41 / 2 والاعلام : 131 / 9 ) .