الله بعينه يوم بدر ، وما وعده أبو طالب من تعفير خده ، واتعاس جده
( ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ) ( 1 )
وأخبرني شيخنا أبو عبد الله رحمه الله بإسناده إلى أبي الفرج
الأصفهاني يرفعه قال : لما رأى أبو طالب من قومه ما يسره من جلدهم
معه ، وحد بهم عليه مدحهم ، وذكر قديمهم ، وذكر النبي - صلى الله
عليه وآله - ، فقال :
إذا اجتمعت يوما " قريش لشدة * فعبد مناف سرها وصميمها ( 2 )
وإن حصلت اشراف عبد منافها * ففي هاشم أشرافها وقديمها ( 3 )
وإن فخرت يوما " فإن محمدا " * هو المصطفى من سرها وكريمها ( 4 )
تداعت قريش غثها وسمينها * علينا فلم تظفر وطاشت حلومها
وكنا قديما " لا نقر ظلامة * إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها ( 5 )
هامش
( 1 ) حم السجدة : 16
( 2 ) في الديوان : 24 ، وسيرة ابن هشام : 269 / 1 وأسنى المطالب : 21
( لمفخر ) . بدل ( لشدة )
( وذكرها ابن دحلان في أسنى المطالب ص 211 وقال : هذه الأبيات من
غرور مدائح أبي طالب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الدالة على تصديقه إياه
وأوردها ابن هشام في سيرته ج 1 ص 165 طبع ثاني ، وأوردها الحلبي في سيرته
ج 1 ص 30 طبع مصر سنة 1308 ، ويروى لمفخر بدل لشدة وهو المثبت في الديوان
والسر بكسر السين المهملة الوسط ، والصميم خالص الشئ ومحضه ) ( م . ص )
( 3 ) في أسنى المطالب : 26 فان حصلت أنساب عبد منافها ) .
( وحصلت بالتشديد ميزت ، ويروى اشراف كل قبيلة كما في الديوان )
( م . ص )
( 4 ) في ص وح : ورد الشطر الأول هكذا ( وفيهم نبي الله أعني محمدا " )
( 5 ) ( ما هنا زائدة ، وصعر : جمع أصعر ، وهو الذي ما بوجهه عن النظر
إلى الناس تكبرا " وتهاونا بهم ) ( م . ص )
وجاء في الديوان : 25 بعد هذا البيت :
ونحمي حماها كل يوم كريهة * ونضرب عن أحجارها من يرومها
بنا انتعش العود الذوي وإنما * بأكنافنا تندى وتنمى أرومها
هم السادة الأعلون في كل حالة * لهم حرمة لا يستطاع قرومها
يدين لهم كل البرية طاعة * ويكرمها ما الأرض عندي أديمها