وبكى وناشده في اخراجه معه ، فرق أبو طالب ، وأجابه إلى استصحابه .
فلما خرج معه - صلى الله عليه وآله - ظللته الغمامة ، ولقيه بحيرا الراهب ( 1 )
فأخبره بنبوته ، وذكر له البشارة في الكتب الأولى به ، وحمل له ولأصحابه
الطعام إلى المنزل ( 2 ) ، وحث أبا طالب على الرجوع به إلى أهله . وقال
له : أنى أخاف عليه من اليهود ، فإنهم أعداؤه ، وقصته مشهورة وفي
كتب العلماء مسطورة ( 3 )
فقال أبو طالب - رضي الله عنه - في ذلك هذه الأبيات .
إن ابن آمنه النبي محمدا " * عندي بمنزلة من الأولاد ( 4 )
لما تعلق بالزمام رحمته * والعيس قد قلصن بالأزواد ( 5 )
هامش
( 1 ) بحيرى بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة ، وسكون المثناة التحتية
آخره راء مقصورا ، وقيل ممدودا : هو جرجيس ( بكسر الجيمين ) . ويقال :
سرجس كما يقال جرجس . وكان حبرا من أحبار يهود تيماء ، كما قيل إنه
كان نصرانيا من عبد القيس ، وهو ما ذهب إليه ابن إسحاق هنا . وكان إليه علم
النصرانية . راجع ( سيرة ابن هشام : 180 - 181 / 1 وهامش 2 من 180 ) .
( 2 ) في ص وح ( والنزول ) .
( 3 ) سيرة ابن هشام 180 - 181 وغيرها من مصادر السيرة .
( 4 ) ( هذه القصيدة أنهيت في الديوان إلى اثنى عشر بيتا باختلاف يسير في
بعض الأبيات ، وأنهاها ابن عساكر الشافعي في تاريخه الكبير ج 1 ص 271
طبع الشام سنة 1329 إلى اثنى عشر بيتا أيضا بعد أن ذكر قصة بحيرا الراهب )
( م . ص )
ورد البيت في الديوان : 33 كما يلي :
إن الأمين محمدا " في قومه * عندي يفوق منازل الأولاد
( 5 ) في الديوان 33 ( ضممته ) بدل ( رحمته ) .
قلصن بتشديد اللام أسرعن في مشيهن ، والأزواد ، هو ما يتخذ من
الطعام للسفر ) ( م . ص )