فقده فلم يره ، وجاء المساء فلم يره ، وأصبح الصباح ( 1 ) فطلبه في مظانه
فلم يجده فلزم أحشاءه ، وقال : وا ولداه ، وجمع عبيده ، ومن يلزمه في
نفسه فقال لهم : إن محمدا " قد فقدته في أمسنا ويومنا هذا ولا أظن إلا
أن قريشا " قد اغتالته ، وكادته ، وقد بقي هذا الوجه ما جئته ، وبعيد أن
يكون فيه . واختار من عبيده عشرين رجلا فقال : امضوا وأعدوا
سكاكين ( 2 ) ، وليمض كل رجل منكم وليجلس إلى جنب سيد من سادات
قريش فان أتيت ومحمد معي فلا تحدثن أمرا " ، وكونوا على رسلكم حتى
أقف عليكم ، وإن جئت وما محمد معي فليضرب كل رجل منكم الرجل
الذي إلى جانبه من سادات قريش . فمضوا وشحذوا سكاكينهم حتى رضوها
ومضى أبو طالب في الوجه الذي أراده ، ومعه رهطه من قومه فوجده
في أسفل مكة قائما " يصلي إلى جنب صخرة . فوقع عليه وقبله ، واخذ
بيده وقال : يا بن أخ قد كدت أن تأتي على قومك سر معي ، فأخذ
بيده ، وجاء إلى المسجد ، وقريش في ناديهم جلوس عند الكعبة ، فلما
رأوه قد جاء ويده في يد النبي - صلى الله عليه وآله - قالوا : هذا
أبو طالب قد جاءكم بمحمد إن له لشأنا " ، فلما وقف عليهم والغضب في
وجهه قال : لعبيده أبرزوا ما في أيديكم . فأبرز كل واحد منهم ما في
يده ، فلما رأو السكاكين قالوا : ما هذا يا أبا طالب ؟ . قال : ما ترون
إني طلبت محمدا " فلم أره منذ يومين فخفت أن تكونوا كدتموه ببعض
شأنكم فأمرت هؤلاء أن يجلسوا ( 3 ) حيث ترون ، وقلت لهم : إن
هامش
( 1 ) في ص : لا توجد كلمة ( الصباح ) .
( 2 ) في ص وح : ( سكاكينا " ) .
( 3 ) في ص وح : زيادة ( إلى حيث ) .