إن قيل : كيف أمر أبو طالب ابنه جعفرا " ( ع ) بالصلاة مع النبي
- صلى الله عليه وآله - ، ولم يصل هو ؟ إذا قلتم أنه كان بالله مؤمنا "
وبرسوله موقنا " .
قلنا : إنما منعه من ذلك مراقبته لصاحبه الذي جاء معه ، ونصره
وآزره ، لئلا يحرفه عنه ( 1 ) استبقاء لنصرته ، وحفظا " لمساعدته ليقوي
أمر النبي - صلى الله عليه وآله - وتنتشر دعوته ، وتشيع كلمته . ألا
ترى أن صاحبه الذي جاء معه ينصره كيف روى في حديثه أنه كان
ينصر النبي - صلى الله عليه وآله - مع أبي طالب ، وهو بعد لم يسلم فلم يأمن
أبو طالب إذا صلى ظاهرا " أن يفشي صاحبه أمره في جميع أنصاره وأعوانه
وعامتهم مقيم على الشرك ، متظاهر بالكفر فيصيرون ( 2 ) يدا " عليه
ويوجهون عداوتهم إليه ، ويفسد عليه أموره ويبطل تدبيره ، لأنه رحمه الله
كان يخادع القوم لتقوى شوكة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
ويظهر دين الله على ما بينته ( 3 ) في آخر الكتاب ، والله الموفق للصواب .
أبو طالب وفقده النبي :
وأخبرني الشيخ الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن الجوزي
المحدث البغدادي ( وكان ممن يرى كفر أبي طالب ويعتقده ) بواسط
العراق ، سنة إحدى وتسعين وخمسمائة بإسناد له إلى الواقدي قال :
كان أبو طالب بن عبد المطلب لا يغب صباح النبي ( ص ) ، ولا
مساءه ، ويحرسه من أعدائه ، ويخاف أن يغتالوه ، فلما كان ذات يوم
هامش
( 1 ) في ح : لا توجد كلمة ( عنه ) .
( 2 ) في ص : ( ندا " ) .
( 3 ) في ص : ( على ما نبينه ) .