موقفه مع عثمان بن مظعون :
وكان عثمان بن مظعون الجمحي ( 1 ) - رضي الله عنه - ممن شرح
الله صدره للايمان ، ووفقه للاسلام ، فكان يقف في مجامع قريش
وأنديتهم ، ويعظهم ، ويأمرهم باتباع النبي - صلى الله عليه وآله - وتصديقه
ويحذرهم من النار ، وعذاب الآخرة ، فوثب عليه سفهاؤهم ( 2 ) ففقأوا
عينه ، فنهض أبو طالب في أمره ، وأخذ له بحقه ، وقال في ذلك :
أمن تذكر دهر غير مأمون * أصبحت مكتئبا " أبكي لمحزون ( 3 )
أم من تذكر أقوام ذوي سفه * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين
يعني دين النبي - صلى الله عليه وآله - الذي جاء به .
ألا يرون أقل الله خيرهم * أنا غضبنا لعثمان بن مظعون ( 4 )
هامش
وفي ص : ( أقفر ) بدل ( أفقر ) .
( 1 ) عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحي ، أبو السائب : كان من
حكماء العرب في الجاهلية أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر إلى الحبشة الهجرة
الأولى ، شهد بدرا " ومات بعدها في السنة الثانية من الهجرة ، وهو أول من مات
بالمدينة من المهاجرين ، وأول من دفن بالبقيع . ورثي :
يا عين جودي بدمع غير ممنون * على رزية عثمان بن مظعون
راجع ( الإصابة : ت 5455 ، وطبقات ابن سعد : 286 / 6 ومعجم الشعراء
89 وصفوة الصفوة : 178 / 1 وحلية الأولياء : 102 / 1 والاعلام : 378 / 4 ) .
( 2 ) في ص : ( سفهاء منهم ) .
( 3 ) في رواية ابن أبي الحديد : 313 / 3 ( تبكي كمحزون ) .
( 4 ) في ابن أبي الحديد : 313 / 3 ورد الشطر ( الا ترون أذل الله
جمعكم ) .