نفارقه حتى نصرع حوله * وما بال تكذيب النبي المقرب ( 1 )
فكفوا إليكم من فضول حلومكم * ولا تذهبوا في رأيكم كل مذهب ( 2 )
فيا سبحان الله من يكون بمنزلة أبي طالب رحمه الله من البصيرة
في الأمور ، والعقل الغزير ، ويعلم أن محمدا " - صلى الله عليه وآله - نبي
مقرب ، ويقر له بذلك في شعره ، كيف يتقدر منه أن يكفر به ، إن هذا
لهو العناد ، العادل عن الرشاد ، وشعر أبي طالب - حشره الله مع ذريته
وأسكنه بحبوحة جنته - في أمر الصحيفة كثير لا يبلغ مداه ، ولا يحصر
منتهاه ، وأنما أثبتنا منه نبذة وجيزة ، وأبياتا " قليلة كراهية الاطناب
المعقب للاسهاب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في الديوان : 17 ( وما نال ) وقد ورد بعده البيت التالي :
فيا قومنا لا تظلمونا فإننا * متى ما نخف ظلم العشيرة نغضب
( 2 ) في ( ص ) والديوان : ( وكفوا ) وفي الديوان ( من رأيكم ) وقد
ورد بعده البيت التالي :
ولا تبدأونا بالظلامة والأذى * فنجزيكم ضعفا " مع الام والأب
( 3 ) وهناك قصيدة أخرى لأبي طالب ذكرتها بعض المصادر لم يشر لها
المؤلف نثبتها هنا مشيرين إلى مصادرها : قال ابن إسحاق : فلما مزقت الصحيفة
وبطل ما فيها قال أبو طالب : فيما كان من أمر أولئك النفر الذين قاموا في
نقضها يمدحهم :
الا هل اتى بحرينا صنع ربنا * على نأيهم والله بالناس أرود
فيخبرهم ان الصحيفة مزقت * وان كل ما لم يرضه الله مفسد
تراوحها إفك وسحر مجمع * ولم يلف سحر آخر الدهر يصعد
تداعى لها من ليس فيها بقرقر * فطائرها في رأسها يتردد
وكانت كفاء وقعة بأثيمة * ليقطع منها ساعد ومقلد
ويظعن أهل المكتين فيهربوا * فرائصهم من خشية الشر ترعد
ويترك حراث يقلب امره * أيتهم فيهم عند ذاك وينجد
وتصعد بين الأخشبين كتيبة * لها حدج سهم وقوس ومرهد
فمن ينش من حضار مكة عزه * فعزتنا في بطن مكة أتلد
نشأنا بها والناس فيها قلائل * فلم ننفك نزداد خيرا " ونحمد
ونطعم حتى يترك الناس فضلهم * إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد
جزى الله رهطا " بالحجون تبايعوا * على ملأ يهدي لحزم ويرشد
قعودا " لدى خطم الحجون كأنهم * مقاولة ، بل هم أعز وأمجد
أعان عليها كل صقر كأنه * إذا ما مشى في رفرف الدرع أحرد
الا إن خير الناس نفسا " ووالدا " * إذا عد سادات البرية احمد
بني الاله والكريم بأصله * وأخلاقه وهو الرشيد المؤيد
حزيم على جل الأمور كأنه * شهاب بكفي قابس يتوقد
من الأكرمين من لؤي بن غالب * إذا سيم خسفا " وجهه يتربد
طويل النجاد خارج نصف ساقه * على وجهه يسقى الغمام ويسعد
عظيم الرماد سيد وابن سيد * يحض على مقري الضيوف ويحشد
ويبنى لأفناء العشيرة صالحا " * إذا نحن طفنا في البلاد ويمهد
هو القائل المهدي به كل منسر * عظيم اللواء امره الدهر يحمد
إذا قال قولا لا يعاد لقوله * كوحي الكتاب في صفيح يخلد
بجيش له من هاشم يتبعونه * يسددهم رب الورى ويؤيد
هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا " * وسر إمام العالمين محمد
تتابع فيها كل ليث كأنه * إذا ما مشى في رفرف الدرع أحرد
قضوا ما قضوا في ليلهم ثم أصبحوا * على مهل وسائر الناس رقد
سلوا من قريش كل كهل وأمرد * وإن قد بغانا اليوم كهل وأمرد
متى شرك الأقوام في جل أمرنا * وكنا قديما " قبلها نتودد
وكنا قديما " لا نفر ظلامة * وندرك ما شئنا ولا نتشدد
فيا لقصي هل لكم في نفوسكم * وهل لكم فيما يجئ به الغد
فيا لقصي هل لكم في نفوسكم * وهل لكم فيما يجئ به الغد
وإني وإياكم كما قال قائل * إليك البيان لو تكلمت اسود
اعتمدنا في روايتنا لهذه القصيدة على ( ديوان أبي طالب : 13 - 15 -
وسيرة ابن هشام : 378 - 380 / 1 والبداية والنهاية : 97 - 98 / 3 والغدير :
364 - 365 / 7 ) والاختلاف في هذه المصادر يسير . سوى ان ما جاء في الديوان
يبدأ من البيت الخامس عشر حتى نهاية القصيدة .
والشطر الأخير في البيت ( 26 ) هو رواية الديوان وقد تكرر في البيت ( 14 )
في حين ان هذا البيت ( 26 ) لم يرد في المصادر المذكورة عدى الديوان وان البيت ( 14 )
لم يرد في الديوان وانما ورد في السيرة والبداية والغدير .