ابن هاشم ، لأنهما كانا يعايشان قريشا " ويتفقان على مباينة رسول الله - صلى
الله عليه وآله - .
فأما أبو لهب فإن الله أهلكه كافرا " ، وأنزل فيه تعالى ما هو معلوم .
أبو سفيان بن الحرث يعلن اسلامه :
وأما أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ( 1 ) فإنه أسلم عام الفتح
هامش
( 1 ) أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب بن هاشم ، ابن عم رسول الله ( ص )
وأخوه من الرضاعة ، أرضعتهما حليمة السعدية أياما ، وقيل : اسمه المغيرة ، والصحيح
ان المغيرة أخوه من أمه غزية بنت قريش بن طريف . كان ترب النبي قبل البعثة
يألفه ألفا " شديدا " ، وعندما بعث عاداه وهجاه وهجا أصحابه ، وكان شاعرا " ، وقد رد
عليه حسان بن ثابت مرة بقوله :
هجوت محمدا " فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء
فلما كان عام الفتح ، وقبل دخول رسول الله مكة ، ألقى الله في قلبه الايمان
ورحل ومعه ولده جعفر ، فلقيا رسول الله ( ص ) بالأبواء ، وأسلما . وقيل : بل
لقيه هو وعبد الله بن أبي أمية بين السقا والعرج ( الأبواء ، والسقيا ، والعرج :
مواضع بين مكة والمدينة ) فاعرض رسول الله ( ص ) عنهما ، فكلمته أم سلمة فيهما
فقال : لا حاجة لي بهما . يقال : فعلم أبو سفيان بذلك ، وكان معه ولد له ، فقال :
والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد ابني هذا ، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا
وجوعا " ، فقال له علي بن أبي طالب ( ع ) : ائت رسول الله من قبل وجهه ، فقل له
ما قال إخوة يوسف ليوسف ( تالله لقد آثرك الله علينا وان كنا لخاطئين ) فإنه
لا يرضى ان يكون أحد أحسن قولا منه ففعل ذلك ، فقال رسول الله : ( اليوم
يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين ) . قال ابن هشام : ( وأنشد أبو سفيان بن
الحرث قوله في إسلامه ، واعتذر إليه مما كان مضى منه ، فقال ) :
لعمرك إني يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكا لمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين أهدى واهتدى
هداني هاد غير نفسي ونالني * مع الله من طردت كل مطرد
أصد وأنأى جاهدا " عن محمد * وادعى ( وإن لم انتسب ) من محمد
هم ما هم من لم يقل بهواهم * وإن كان ذا رأي يلم ويفند
أريد لأرضيهم ولست بلائط * مع القوم ما لم أهد في كل مقعد
فقل لثقيف لا أريد قتالها * وقل لثقيف تلك غيري أو عدي
فما كنت في الجيش الذي نال عامرا " * وما كان عن جرا لساني ولا يدري
قبائل جاءت من بلاد بعيدة * نزائع جاءت من سهام وسردد
قال محب الدين الطبري : شهد أبو سفيان حنينا " وأبلى فيها بلاء حسنا " ، وقد
ثبت مع رسول الله حين فر القوم ولم تفارق يده لجام بغلة رسول الله . وكان من
الخمسة الذين يشبهون رسول الله ، وقد شهد النبي له بالجنة ، وقال ( ص ) يوم
حنين ( أبو سفيان من خير أهلي ) ونقلت المصادر : انه كان يصلي في كل ليلة
الف ركعة .
وقال أبو سفيان بن الحرث لأهله لما حضرته الوفاة : لا تبكوا علي فاني
لم اقترف خطيئة منذ أسلمت . مات بالمدينة سنة عشرين ودفن في دار عقيل بن أبي
طالب ، وقال ابن قتيبة : دفن بالبقيع ، وقيل : سنة 16 ، وقيل : 15 ، وكان هو
الذي حفر قبره بيده قبل ان يموت بثلاثة أيام . راجع ( الإصابة ت 538 كنى وسيرة
ابن هشام : 400 - 401 / 4 وذخائر العقبي : 241 - 243 والدرجات الرفيعة :
165 - 167 ) .