وبوجوبها في مقابل طائفة أخرى يجوزونها ويستدلون بما يلي :
1 - ما يخص الأمر بالمعرفة للجاهل ؟
إن العلم بأمره سبحانه بوجوب النظر غير ممكن ، لأن المكلف به إن لم
يكن عالما به تعالى ، استحال أن يكون عالما بأمره سبحانه ، عندما يكون العلم
بأمره ممتنعا ، وإن كان عالما به استحال أمره بالعلم به لاستحالة تحصيل
الباطل ( 1 ) .
يلاحظ عليه : أن الدافع إلى وجوب النظر والمعرفة هو أمر العقل ، لا أمره
سبحانه حتى يترتب عليه من أنه إذا لم يكن عالما به ، امتنع أن يكون عالما بأمره ،
وإن كان عالما به تكون معرفته حاصلة ، والأمر بها يكون تحصيلا للحاصل .
وأمر العقل ودفعه إلى المعرفة ليس أمرا خافيا على أحد .
ولو صح ما ذكره لزم انسداد باب معرفة الله استدلالا وتقليدا ، وذلك لأنه
ينتقل نفس الكلام إلى مقلده وأنه كيف نهض إلى معرفة الله بأمره سبحانه مع أن
أمره قبل المعرفة غير ناهض .
2 - النهي عن الجدل والخوض في القدر :
إنه سبحانه نهى عن النظر في قوله سبحانه : * ( ما يجادل في آيات الله إلا
الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد ) * ( غافر - 4 ) ولأن النبي رأى الصحابة
يتكلمون في مسألة القدر فنهاهم عن الكلام فيها ، وقال : إنما هلك من كان قبلكم
بخوضهم في هذا ، ولقوله - عليه السلام - : " عليكم بدين العجائز " والمراد ترك
النظر ولو كان واجبا لم يكن منهيا عنه ( 2 ) .
هامش
1 . زين الدين العاملي : حقائق الإيمان 61 بتلخيص . ط . مكتبة المرعشي .
2 . زين الدين العاملي : حقائق الإيمان 62 .