معرفة ما وجب الاعتقاد والتدين به من غير شرط معرفة يقينية ، لا ظنية ولا
تقليدية والنقل يدعم حكمه ويذم المعرفة التقليدية ويندد بالذين يقولون : * ( إنا
وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) * ( الزخرف - 23 ) .
نعم لا يجب الاستدلال ، بل يكفي نفس اليقين والعلم سواء حصل عن
استدلال أو لا ، لأن المطلوب هو العلم من دون نظر إلى أسبابه وليس الاستدلال
واجبا نفسيا ، ولو حصل اليقين لأجل صفاء النفس والذهن لكفى .
الفرق بين الأصول والفروع في جواز التقليد :
إن التقليد بمعنى الرجوع إلى أهل الخبرة أمر فطري للإنسان ، إذ لا يسع
لإنسان واحد أن يجتهد في كل ما تعتمد عليه الحياة ، فليس له إلا العمل بقول أهل
الخبرة في غالب الأمور ومرجعه إلى العمل بالدليل الإجمالي في مقابل
التفصيلي . - ومع ذلك كله - فرق بين الأصول الاعتقادية وغيرها بأن الأصول
الاعتقادية أساس لكل ما يواجهه الإنسان في مستقبل حياته ويتخذه أصلا في
حياته الفردية والاجتماعية فإذا كانت متزلزلة يكون المبنى عليها كذلك ، بخلاف
الفروع ، أضف إليه أن تحصيل اليقين في الأصول ، لا يعوق الإنسان عن القيام
بسائر الأمور الدنيوية ، بخلاف تحصيله في الفروع ، إذ قلما يتفق لإنسان أن
يجمع بين الاجتهاد في الأحكام والقيام بسائر الوظائف في الحياة ، فلأجل ذلك
لا يكون جواز التقليد في الفروع دليلا على جوازه في الأصول .
دليل من قال بكفاية التقليد :
هناك جماعة من المقلدة يدعون أصحابهم إلى المعرفة التقليدية
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 89
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٩