2 - ما يجب التدين به إذا حصل العلم به فيكون واجبا مشروطا ولا يكون
تحصيل العلم عندئذ واجبا لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط .
وموضع البحث هو القسم الأول ، أما القسم الثاني فلا يجوز فيه التقليد ولا
اتباع الظن ، لأن التدين مشروط بحصول العلم ، ومع عدمه لا وجوب ، حتى
يكتفي في امتثاله بالمعرفة التقليدية أو الظنية وذلك كخصوصيات المعاد ،
والعوالم التي يمر بها الإنسان بعد موته .
الثاني : أن ما دل على وجوب المعرفة أمور أهمها أمران وهما :
أ - دفع الضرر المحتمل :
وحاصل هذا الوجه : أن هناك مجموعة كبيرة من رجال الإصلاح
والإطلاق دعوا المجتمعات البشرية إلى الاعتقاد بالله سبحانه وادعوا أن له
تكاليف على عباده ، وأن الحياة لا تنقطع بالموت وإنما هو درب إلى حياة أخرى
كاملة ، وأن من قام بتكاليفه فله الجزاء الأوفى ، وأما من خالف واستكبر فله
النكاية الكبرى .
ودعوة هؤلاء غير المتهمين بالكذب والاختلاق إن لم تورث الجزم
واليقين ، تورث احتمال صدقهم في مقالهم ، وهذا ما يدفع الإنسان المفكر ، إلى
البحث عن صحة مقالتهم ، دفعا للضرر المحتمل أو المظنون الذي يورثهما مقالة
هؤلاء وليس إخبار هؤلاء بأقل من إخبار إنسان عادي عن الضرر العاجل أو
الآجل في الحياة الدنيوية .
ومن أنكر حكم العقل هنا بوجوب البحث والنظر ، فقد أنكر حكما
وجدانيا معلوما لكل إنسان .
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 87
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٧