استحبوا الكفر على الإيمان ) * ( التوبة - 23 ) إلى غير ذلك من الآيات .
والتقابل بين الإسلام والشرك واضحة فإن المسلم شأنه التسليم والانقياد
لأمر الله بخلاف المشرك فهو خاضع للأوثان والأصنام .
وأما تقابل الإيمان مع الكفر فلأن الإيمان هو التصديق القلبي ، وأما الكفر
فهو ستر الحق ، والكافر لأجل ستره ، يكون منكرا مقابل المؤمن المصدق ، فهذا
يدفعنا إلى القول بأنهما مفهومان مختلفان ، أحدهما يدل على الانقياد والتسليم ،
والآخر على الإذعان والتصديق .
هذا كله من حيث المفهوم وأما من حيث التطبيق والمصداق فربما
يتحدان ، وأخرى يتفارقان .
فلو أريد من التسليم ، التسليم اللساني ، ومن التصديق ، مثله ، تكون النسبة
في مقام التطبيق هو التساوي ، فكل مسلم لسانا ، مصدق كذلك وبالعكس ، وإن
أريد منهما هو التسليم والتصديق القلبيان ، فكذلك وأما إن أريد من الأول ،
اللساني ، ومن الآخر القلبي ، فالنسبة بينهما هو العموم والخصوص من وجه
فربما يتفارق ، أما من جانب الإسلام ، فكمن أسلم لسانا ، ولم يصدق قلبا ، وأما
من جانب الإيمان فكمن عرف الحق وجحده عنادا ، وربما يجتمعان ، كما إذا
سلم لسانا وصدق قلبا .
وربما أن ظاهر الإطلاق وحدة المتعلق فتكون النتيجة أنهما مختلفان
مفهوما ، متساويان مصداقا .
هذا كله حسب اللغة .
وأما الكتاب العزيز فقد استعمل الإسلام على وجوه مختلفة ، وإليك البيان :
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 81
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨١