1 - الإسلام في مقابل الإيمان :
ربما يطلق القرآن لفظ الإسلام على من أسلم لسانا ، ولم يصدق قلبا فيريد
من الإسلام التسليم لسانا ومن الإيمان ، التصديق قلبا يقول سبحانه : * ( قالت
الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم
وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم ) * ( الحجرات
- 14 ) فقد جعل الإسلام في مقابل الإيمان وأريد من الأول ، التسليم اللساني دون
القلبي ، فبالتالي دون التصديق كذلك وعن الثاني التسليم القلبي ، ولأجل
الاختلاف في المتعلق صارا متقابلين ونظيره قوله سبحانه : * ( لا يحزنك الذين
يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) * ( المائدة -
41 ) فأثبت الإيمان بالأفواه وسلبه عن قلوبهم .
وهذا يؤيد ما قلناه من أن الإسلام والإيمان يمشيان جنبا إلى جنب ما لم
يقيد أحدهما باللسان والآخر بالقلب .
وفي هذا القسم من الاستعمال يقول الزجاج : " الإسلام إظهار الخضوع
والقبول لما أتى به الرسول - إلى أن قال : - فإن كان مع ذلك الإظهار ، اعتقاد
وتصديق بالقلب ، فذلك الإيمان وصاحبه المؤمن المسلم حقا فأما من أظهر
قبول الشريعة ، واستسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم ، وباطنه غير
مصدق وقد أخرج هؤلاء من الإيمان ، بقوله : * ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) *
أي لم تصدقوا بعد بما أسلمتم تعوذا من القتل ، فالمؤمن يبطن من التصديق ،
مثل ما يظهر ، والمسلم التام الإسلام ، مظهر للطاعة وهو مع ذلك مؤمن بها والذي
أظهر الإسلام تعوذا من القتل غير مؤمن في الحقيقة إلا أن حكمه في الظاهر
حكم المسلمين . وروى أنس عن النبي قال : الإسلام علانية والإيمان في القلب
وأشار إلى صدره ( 1 ) .
هامش
1 . الطبرسي : مجمع البيان : 5 / 138 .