وإظهاره شعائر الإسلام يبطن عقائد هي كفر بالاتفاق ، فبالزنديق ( 1 ) .
وتقسم الإباضية الكفر إلى كفر الملة وكفر النعمة ، وبالثاني يفسرون قوله
سبحانه : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني
عن العالمين ) * ( آل عمران - 97 ) .
هذه التقسيمات للكفر والكافر ربما تزيد بصيرة في المقام . هذا وفي
بعض الروايات المنقولة عن أمير المؤمنين تقسيم الكفر المذكور في كتاب الله
على الوجه التالي وهو في الحقيقة تبيين لموارد استعماله في القرآن وإليك
خلاصته :
1 - كفر الجحود : وله وجهان :
ألف - جحود الوحدانية : وهو قول من يقول " لا رب ولا جنة ولا نار ولا
بعث ولا نشور " وهؤلاء صنف من الزنادقة وصنف من الدهرية الذين يقولون :
* ( ما يهلكنا إلا الدهر ) * وذلك رأي وضعوه لأنفسهم استحسنوه بغير حجة فقال
الله تعالى : * ( إن هم إلا يظنون ) * ( البقرة - 78 ) .
وقال : * ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) *
( البقرة - 6 ) أي لا يؤمنون بتوحيد الله .
ب - الجحود مع المعرفة بحقيقته : قال تعالى : * ( وجحدوا بها واستيقنتها
أنفسهم ظلما وعلوا ) * ( النمل - 14 ) وقال سبحانه : * ( وكانوا من قبل يستفتحون
على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) * ( البقرة
- 89 ) أي جحدوه بعد أن عرفوه .
2 - كفر الترك لما أمر الله به :
كفر الترك لما أمر الله به من المعاصي كما قال الله تعالى : * ( وإذ أخذنا
هامش
1 . التفتازاني : شرح المقاصد : 5 / 227 .