حجة القائل بأن العمل جزء من الإيمان ؟
احتج القائل بأن العمل جزء من الإيمان بآيات :
1 - قوله سبحانه : * ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا
إيمانا مع إيمانهم ) * ( الفتح / 4 ) . ولو كانت حقيقة الإيمان هي التصديق ، لما قبل
الزيادة والنقيصة ، لأن التصديق أمره دائر بين الوجود والعدم . وهذا بخلاف ما لو
كان العمل جزءا من الإيمان . فعندئذ يزيد وينقص حسب زيادة العمل
ونقيصته . والزيادة لا تكون إلا في كمية عدد لا في ما سواه ، ولا عدد للاعتقاد ولا
كمية له ( 1 ) .
يلاحظ عليه : أن الإيمان بمعنى الإذعان أمر مقول بالتشكيك . فلليقين
مراتب ، فيقين الإنسان بأن الاثنين نصف الأربع ، يفارق يقينه في الشدة والظهور ،
بأن نور القمر مستفاد من الشمس ، كما أن يقينه الثاني ، يختلف عن يقينه بأن كل
ممكن فهو زوج تركيبي له ماهية ووجود ، وهكذا يتنزل اليقين من القوة إلى
الضعف ، إلى أن يصل إلى أضعف مراتبه الذي لو تجاوز عنه لزال وصف اليقين ،
ووصل إلى حد الظن ، وله أيضا مثل اليقين درجات ومراتب ، ويقين الإنسان
بالقيامة ومشاهدها في هذه النشأة ليس كيقينه بعد الحشر والنشر ، ومشاهدتها بأم
العين . قال سبحانه : * ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك
اليوم حديد ) * ( ق / 22 ) فمن ادعى بأن أمر الإيمان بمعنى التصديق والإذعان ،
دائر بين الوجود والعدم ، فقد غفل عن حقيقته ومراتبه . فهل يصح لنا أن ندعي
أن إيمان الأنبياء بعالم الغيب ، كإيمان الإنسان العادي ، مع أن مصونيتهم من
العصيان والعدوان رهن علمهم بآثار المعاصي وعواقبه ، الذي يصدهم عن
اقتراف المعاصي وارتكاب الموبقات . فلو كان إذعانهم كإذعان سائر الناس ، لما
تميزوا بالعصمة عن المعصية . وما ذكره من أن الزيادة تستعمل في كمية العدد
هامش
1 . الفصل : 3 / 194 .