الرضا - عليه السلام - عن الإيمان ؟ فقال : " الإيمان عقد بالقلب ، ولفظ باللسان ،
وعمل بالجوارح ، لا يكون الإيمان إلا هكذا " ( 1 ) .
وعلى ضوء هذا ، فكيف نعد مرتكب الكبائر مؤمنا ولا نعد العمل ركنا
للإيمان ؟
هذا هو السؤال وأما الجواب فالتأمل والإمعان في الآيات والروايات يثبت
أن للإيمان إطلاقات ولكل إطلاق فائدة وثمرة نشير إليها :
الأول : الاعتقاد بالأصول الحقة والعقائد الصحيحة الذي يترتب عليه في
الدنيا ، الأمان من القتل ونهب الأموال ، والأمانة إلا أن يأتي بقتل أو فاحشة يوجب
القتل أو الجلد أو التعزير .
وأما في الآخرة فيترتب عليه صحة أعماله واستحقاق الثواب عليها وعدم
الخلود في النار ، واستحقاق العفو والشفاعة ، ويقابله الكفر .
وعلى هذا الإطلاق فمرتكب الكبيرة مؤمن وإن زنى وإن سرق .
الثاني : الاعتقاد الصحيح مع الإتيان بالفرائض التي ظهر وجوبها من القرآن
وترك الكبائر التي أوعد الله عليها ، وعلى هذا أطلق الكافر على تارك الصلاة ،
وتارك الزكاة وأشباههم وعليه يحمل قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا يزني الزاني وهو
مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن " وعليه يحمل قولهم : الإيمان عقد بالقلب ،
وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان ، وثمرة هذا الإيمان عدم استحقاق الإذلال
والإهانة والعذاب في الدنيا والآخرة .
الثالث : الاعتقاد الصحيح مع فعل جميع الواجبات وترك جميع
المحرمات ، وثمرته ، اللحوق بالمقربين ، والحشر مع الصديقين وتضاف
المثوبات ورفع الدرجات .
هامش
1 . الصدوق : الخصال : 1 / 178 ح 240 .