التصديق القولي أو القلبي المجردين عن العمل كاف للنجاة ، ولأجل ذلك تركز
الآيات على العمل بعد الإيمان وتقول : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
أولئك هم خير البرية ) * ( البينة - 7 ) وقال تعالى : * ( ومن يعمل من الصالحات وهو
مؤمن ) * ( طه - 112 ) وقال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين
) * ( التوبة - 119 ) فلو كان العمل عنصرا مقوما للإيمان فما معنى الأمر بالتقوى بعد
فرض الإيمان لأنه يكون أشبه بطلب الأمر الموجود وتحصيل الحاصل .
ولا تنس ما ذكره الإمام الشافعي من أن الله يعامل بالسرائر وعباده يعاملون
بما يظهر من الإنسان من الإقرار الكاشف عن التصديق ، وربما لا يكون كذلك .
إكمال
نقل الفريقان عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لا يزني الزاني حين يزني وهو
مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن " . ( 1 )
وروى عبيد بن زرارة قال : دخل ابن قيس الماصر ، وعمر بن ذر - وأظن
معهما أبو حنيفة - على أبي جعفر - عليه السلام - فتكلم ابن قيس الماصر فقال :
إنا لا نخرج أهل دعوتنا وأهل ملتنا من الإيمان في المعاصي والذنوب ، قال : فقال
له أبو جعفر - عليه السلام - : يا بن قيس أما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد قال : " لا يزني
الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن " . ( 2 )
وقد تضافر عن أئمة أهل البيت - عليهم السلام - أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
" إن الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان " . ( 3 )
وروى عن أئمة أهل البيت نظير هذا فعن أبي الصلت الهروي قال : سألت
هامش
1 . النسائي : السنن : 8 / 64 كتاب قطع السارق ، الكليني : الكافي : 5 / 123 ح 4 .
2 . الكليني : الكافي : 2 / 285 ح 22 .
3 . الصدوق : الخصال : 1 / 179 ح 241 .