الرابع : هذا القسم مع ضم فعل المندوبات وترك المكروهات بل
المباحات كما ورد في إجبار صفات المؤمن وبهذا المعنى يختص بالأنبياء
والأوصياء .
وبه يفسر قوله سبحانه : * ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين . . . * وما
يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) * ( يوسف 103 - 106 )
وعلى هذا فجميع المعاصي بل التوسل بغيره تعالى يكون داخلا في
الترك المذكور في الآية وثمرة هذا الإيمان أنه يؤمن على الله فيجيز أمانه ، وأنه لا
يرد دعاءه وسائر ما ورد في درجاتهم ومنازلهم عند الله .
وعلى ضوء هذا إن الآيات والأخبار الدالة على دخول الأعمال في
الإيمان يحتمل وجوها :
1 - أن يحمل على ظواهرها ويقال إن العمل داخل في حقيقة الإيمان على
بعض المعاني .
2 - أن يكون الإيمان هو نفس العقيدة لكن مشروطا بالأعمال فيكون
العمل شرطا لا شطرا .
3 - أن يكون للإيمان درجات تختلف شدة وضعفا وتكون الأعمال كثرة
وقلة كاشفة عن حصول كل مرتبة من تلك المراتب ( 1 ) .
ولأجل إكمال البحث وإيضاح الحقيقة نرجع إلى ما استدل به القائل : " بأن
العمل جزء من الإيمان " حتى تتجلى الحقيقة بأجلى مظاهرها ، وتعلم صحة ما
ذكرنا من المحامل الثلاثة الآنفة الذكر .
هامش
1 . المجلسي : البحار : 69 / 127 - 128 .