يلاحظ عليه : أنه كلام واه جدا ، لأن موضوع الدراسة هو الإيمان اصطلاحا
فلا يعم ما كان على طرف النقيض منه كالتصديق بإلهية الحلاج والمسيح .
نعم لو كان موضوع الدراسة هو تفسير التصديق لغة ، فلا شك أنه يشمل
كل تصديق متعلق بشئ ، قال سبحانه : * ( وما أنت بمؤمن لنا ) * ( يوسف - 17 ) .
وكم لابن حزم في كتبه من " الفصل " و " المحلى " كلمات واهية مضافا إلى
ما اتخذ لنفسه خطة في الكتابة وهي ، التحامل على الفرق الإسلامية بالسباب
وبذاءة الكلام ، عفا الله عنا وعنه .
وأما القول الثالث والرابع : فمتقاربان ، غير أن الرابع جعل العمل جزء من
الإيمان ، والثالث جعله من ثمراته وكماله ، لا جزءا لحقيقته ، وهذا هو الموضوع
الذي فرق المسلمين إلى فرق ثلاثة ، أعني بهم :
أ - الخوارج : الذين كفروا مرتكب الكبيرة ، ومنعوا من إطلاق المؤمن عليه ،
وبلغوا الغاية في التشديد وجعلوه مخلدا في النار لخروجه عن ربقة الإيمان .
ب - المعتزلة : وهم الذين جعلوا مرتكب الكبيرة منزلة بين منزلتين فلا هو
بمؤمن ولا كافر ، ولكنهم صفقوا مع الخوارج في جعل مرتكب الكبيرة مخلدا
في النار إذا مات بلا توبة .
ج - جمهرة الفقهاء والمتكلمين من السنة والشيعة : وهم الذين جعلوا
الإيمان نفس التصديق مع الإقرار باللسان ، وجعلوا العمل كمال الإيمان ، وهذا
لا يعني ما ذهبت إليه المرجئة من عدم الاهتمام بالعمل ، بل يهدف إلى أن محول
الإنسان من الكفر إلى الإيمان والحكم بحرمة دمه وماله هو التصديق القلبي إذا
اقترن بالإقرار باللسان إن أمكن ، أو بالإشارة إن لم يمكن كما هو الحال في
الأبكم ، وأما المنقذ من النار والمدخل إلى الجنة فلا يكفيه ذلك ما لم يقترن
بالعمل .
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 15
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥