يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا
تسليما ) * ( النساء - 65 ) .
وبما ذكرنا يعلم عدم تمامية ما ذكره التفتازاني في ذيل كلامه المتقدم ،
وهو أن الشيعة فسرت الإيمان بالمعرفة كجهم والصالحي ، لما عرفت أنه قول
الطبرسي - قدس سره - وغيره على ما نقله الشهيد الثاني ، لا قول الشيعة
بأجمعهم .
الإيمان اصطلاحا :
فإذا كان الإيمان بمعنى التصديق : فيقع الكلام في كفاية أي قسم منه ، فإن
للتصديق مظاهر مختلفة ، فالمحتملات أربعة :
1 - الإيمان هو الإقرار باللسان وإن اعتقد الكفر بقلبه ، وهو قول محمد بن
كرام السجستاني .
2 - التصديق القلبي وإن أظهر الكفر بلسانه ، وهذا هو المنسوب إلى جهم
ابن صفوان .
3 - الإيمان هو التصديق القلبي منضما إلى التصديق باللسان ، وأما العمل
فهو من ثمراته غير داخل في صميم الإيمان ، وهو المنسوب إلى مشاهير
المتكلمين والفقهاء .
4 - الإيمان هو التصديق القلبي منضما إلى الإقرار باللسان والعمل
بالجوارح ، وهو قول المعتزلة والإباضية ، وجمع من القدامى .
لنأخذ بدراسة هذه الأقوال :
أما الأول : فقد زعموا أن النبي وأصحابه ومن بعدهم اتفقوا على أن من
أعلن بلسانه شهادة فإنه عندهم مسلم محكوم له بحكم الإسلام ، أضف إليهم
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 12
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢