الجهة الثانية :
في أن العمل جزء من الإيمان وعدمه
قد عرفت أن الخوارج والمعتزلة جعلوا الإيمان مركبا من التصديق
والعمل ولأجله كفروا مرتكب الكبيرة أو جعلوه في منزلة بين المنزلتين ، لكن
دراسة الموضوع حسب الآيات القرآنية يرشدنا إلى خروج العمل عن الإيمان ،
وتكفي في هذه الآيات التالية :
1 - قال سبحانه : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * ( البقرة - 277 )
فمقتضى العطف هو المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ، فلو كان العمل
داخلا فيه لزم التكرار ، واحتمال كون المقام من قبيل ذكر الخاص بعد العام
يتوقف على وجود نكتة لتخصيصه بالذكر . أضف إلى ذلك أن الصالحات جمع
معرف يشمل الفرض والنقل ، والقائل بكون العمل جزءا من الإيمان يريد به
خصوص فعل الواجبات واجتناب المحرمات ، فكيف يمكن أن تكون
الصالحات بهذا المعنى جزء الإيمان ويكون ذكره من قبيل عطف الخاص على
العام .
2 - قال سبحانه : * ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) * ( طه - 112 )
وقوله : * ( وهو مؤمن ) * جملة حالية والمقصود يعمل صالحا حال كونه مؤمنا وهذا
يقتضي المغايرة .
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 17
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧