3 - وقال سبحانه : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن
بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله ) * ( الحجرات
- 9 ) ترى أنه سبحانه أطلق المؤمن على الطائفة العاصية وقال ما هذا مثاله : فإن
بغت إحدى الطائفتين من المؤمنين على الطائفة الأخرى منهم ، والظاهر أن
الإطلاق بلحاظ كونهم مؤمنين حال البغي لا بلحاظ ما سبق وانقضى ، أي بمعنى
أنهم كانوا مؤمنين .
4 - * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) * ( التوبة - 119 ) فأمر
الموصوفين بالإيمان بالتقوى أي الإتيان بالطاعات واجتناب المحرمات ، ودل
على أن الإيمان يجتمع مع عدم التقوى ، وإلا كان الأمر به لغوا وتحصيلا
للحاصل ، وحمل الأمر في الآية على الاستدامة خلاف الظاهر .
5 - هناك آيات تدل على أن محل الإيمان ومرتكز لوائه هو القلب ، قال
سبحانه : * ( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ) * ( المجادلة - 22 ) ولو كان العمل جزءا
منه لما كان القلب محلا لجميعه ، وقال سبحانه : * ( ولما يدخل الإيمان في
قلوبكم ) * ( الحجرات - 14 ) .
وهناك سؤال يطرح نفسه وهو : أن ظاهر الآية كون القلب محلا لجميع
الإيمان مع أن جمهور الفقهاء والمتكلمين جعلوا الإقرار باللسان جزءا منه
والإقرار قائم باللسان لا بالقلب ، ولكن الإجابة عنه سهلة ، وهي : أن حقيقة
الإيمان ومرتكز لوائه هو القلب ، غير أنه لا يصح الحكم بكونه مؤمنا إلا بعد
اعترافه باللسان . فالجحد مانع وإن أذعن قلبا والإقرار باللسان شرط لا جزء له ،
أي شرط لحكمنا بكونه مؤمنا . نعم ، لو كان هناك علم لا يقبل الخطأ بأن الرجل
مصدق بما جاء به الرسول غير أنه لا يستطيع أن يقر ، كما في ملك الحبشة ، فقد
آمن بالرسول واعترف بنبوته قلبا ، فهو مؤمن ، والشرط عندئذ ساقط للضرورة ،
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 18
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨