ظل معاجز موسى بأنه مبعوث من الله سبحانه ، ولكنهم جحدوا بآيات الله
فصاروا من الكافرين .
نعم هناك نكتة ، وهي : أن الآية لا تقوم بنفي كفاية التصديق القلبي في
تحقق الإيمان إذا لم يقترن مع الجحد ، وإنما تثبت عدم كفايته إذا اقترن به ، فلا بد
في إثبات عدم كفاية الأول من التماس دليل آخر .
ثم إن لابن حزم الظاهري ( ت 456 ه ) كلاما في المقام استشكل به على
المستدل ، وذلك بوجهين :
الأول : إن الإيمان في اللغة ليس هو التصديق ، لأنه لا يسمى التصديق
بالقلب دون التصديق باللسان إيمانا في لغة العرب ، وما قال - قط - عربي إن من
صدق شيئا بقلبه فأعلن التكذيب بلسانه أنه يسمى مصدقا به ، ولا مؤمنا به ،
وكذلك ما سمي - قط - التصديق باللسان دون التصديق بالقلب إيمانا بلغة
العرب .
يلاحظ عليه : أن ما ذكره يثبت عدم كفاية التصديق مع التكذيب باللسان ،
وأما عدم كفاية التصديق مع عدم التكذيب فلا تثبته الآية ولا كلام العرب كما
عرفت ، ولأجل ذلك قلنا : لا بد في إثبات عدم كفاية ذلك القسم من التماس دليل
آخر .
الثاني : لو كان ما قاله صحيحا لوجب أن يطلق اسم الإيمان لكل من صدق
بشئ مؤمنا ، ولكان من صدق باطنية الحلاج والمسيح والأوثان مؤمنين لأنهم
مصدقون بما صدقوا به ( 1 ) .
هامش
1 . ابن حزم الفصل : 3 / 190 .