وقال نصير الدين الطوسي : والإيمان : التصديق بالقلب واللسان ، ولا
يكفي الأول لقوله تعالى : * ( واستيقنتها أنفسهم ) * ونحوه ، ولا الثاني لقوله : * ( قل لم
تؤمنوا ) * واختاره العلامة الحلي في شرحه لكلام المحقق الطوسي ( 1 ) .
وهو خيرة المحقق الطوسي في الفصول النصيرية ( 2 ) والفاضل المقداد
في إرشاد الطالبين ( 3 ) ونقله المجلسي عن بعض المحققين وقال : إنه عرفه
بقوله : هو التسليم لله تعالى والتصديق بما جاء به النبي لسانا وقلبا على بصيرة ( 4 ) .
نعم ، فسره الطبرسي في تفسيره بالمعرفة وقال : أصل الإيمان هو المعرفة
بالله وبرسوله وبجميع ما جاءت به رسله ، وكل عارف بشئ فهو مصدق له ( 5 ) .
ونسبه الشهيد الثاني إلى أصحابنا ( 6 ) .
ولكنه تفسير له بالمبدأ فإن التصديق القلبي فرع المعرفة فكل مصدق ،
عارف بما يصدقه ولا عكس ، إذ ربما يعرف ولا يصدق قال سبحانه : * ( الذين
آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) * ( البقرة - 146 ) ومع العرفان ما
كانوا مؤمنين .
والفرق بين التصديق والمعرفة واضح ، لأن في الأول سكون النفس وهو
كسبي اختياري يؤمر به ويثاب عليه ، والمعرفة ربما تحصل بلا كسب والفرق
بينهما كالفرق بين الإيمان والعلم ، فلو كان التصديق ملازما للتسليم فهو ، وإلا
يشترط فيه وراء التصديق : التسليم ، لقوله سبحانه : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى
هامش
1 . العلامة الحلي : كشف المراد : 426 .
2 . نقله العلامة المجلسي عنه في البحار : 69 / 131 ، وقال : إن الإيمان هو التصديق القلبي مذهب جمع من
متقدمي الإمامية ومتأخريهم ومنهم المحقق الطوسي في فصوله .
3 . الفاضل المقداد : إرشاد الطالبين : 442 .
4 . المجلسي : البحار : 68 / 296 .
5 . الطبرسي : مجمع البيان : 1 / 89 .
6 . زين الدين العاملي في رسالة حقائق الإيمان وهو فسره لغة بالتصديق ، لاحظ البحار : 69 / 131 .