والحسن والحسين - عليهم السلام - ) إلا كونهم عبادا صالحين مقربين عند الله
مستجابة دعوتهم . ولا يعتقدون بغير ذلك من ربوبية أو إلوهية أو مالكية للشفاعة
والمغفرة أبدا .
ولكن القوم الذين عمدوا إلى تكفير الشيعة وغيرهم من المسلمين لم
يفرقوا بين الدعائين والندائين ، فرموهما بسهم واحد .
ثم يقول المدعو جبرين : " حيث جعلوه - أي عليا - عليه السلام - - ربا
وخالقا ومتصرفا في الكون " ويا لها من كذبة وقحة ، وفرية فاضحة ، وتهمة
للمسلمين الموحدين . فما الرب عند المسلمين شيعة وسنة ، وما الخالق وما
المتصرف الحقيقي في الكون إلا الله سبحانه دون سواه . . . وهذه كتبهم
ومصنفاتهم في العقائد والحديث والتفسير ، فهي طافحة بالاعتراف والإقرار
بوحدانية الله تعالى في الذات والصفات والخالقية والتدبير والحاكمية والتشريع
والطاعة ، والعبودية والشفاعة والمغفرة .
وكيف ترى يحق لجبرين ونظرائه أن يكفروا المسلمين شيعة وسنة الذين
يوحدون الله ، بشئ لم يعتقدوا به ولم يقولوا به ؟
ولو صح أن دعاء أحد يستلزم القول بألوهيته أو ربوبيته ويعد هذا الدعاء
والنداء شركا وكفرا فكيف نادى ودعا إخوة يوسف ، أخاهم يوسف وقالوا : * ( يا
أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق
علينا إن الله يجزي المتصدقين ) * ( 1 ) ؟ ولم يعتبر القرآن هذا شركا .
فهل النبي الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أقل شأنا ودرجة من عزيز مصر يوسف
الصديق - عليه السلام - ؟ !
هامش
1 . يوسف : 88 .