طلب منه تعالى شيئا ، وهو شئ أباحه القرآن بل أمر به إذ قال : * ( ولو أنهم إذ ظلموا
أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) * ( 1 ) .
عن يعقوب - عليه السلام - أنه لما طلب منه أبناؤه أن يدعو لهم ويستغفر
لذنبهم قال :
* ( سوف أستغفر لكم ) * وهو أمر جائز وجار في حياة النبي - عليه السلام -
وأهل بيته وحال مماته ، إذ الموت لا يغير الموضوع كما أنه ليس دخيلا في
مفهوم التوحيد والشرك ، ما دام الداعي يؤمن بالله الواحد ويعتبره الرب الخالق
والمدبر المستقل دون سواه .
روى الطبراني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن
حنيف : أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له ، فكان عثمان لا
يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقى ابن حنيف فشكى ذلك إليه ، فقال له
عثمان بن حنيف : إئت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل :
اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه
بك إلى ربي فتقضى لي حاجتي ، فتذكر حاجتك ورح حتى أروح معك .
فانطلق الرجل فصنع ما قال له ، ثم أتى باب عثمان بن عفان ( رض ) فجاء
البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان ( رض ) فأجلسه معه على
الطنفسة ، فقال : حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له : ما ذكرت حاجتك
حتى كان الساعة ، وقال : ما كانت لك من حاجة فأذكرها . ثم إن الرجل خرج من
عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له : جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا
يلتفت إلي حتى كلمته في . فقال عثمان بن حنيف : والله ما كلمته ولكني شهدت
هامش
1 . النساء : 64 .