وحدة الأمة أمنية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الكبرى :
إن وحدة الكلمة كانت أمنية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العليا ، فقد كان رسول الإسلام
محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يهدف دائما إلى توحيد المسلمين ويحافظ أبدا على
وحدة صفوفهم ، ويسعى إلى إطفاء أية نائرة أو ثائرة تهدد هذه الوحدة .
فيوم دخل شاب يهودي مجتمع الأوس والخزرج الذين جمعهم الإسلام
بعد طول نزاع وتشاجر وتقاتل ، وأخذ يذكرهم بما وقع بينهم في عهد الجاهلية ،
من قتال ، فأحيى فيهم الحمية الجاهلية حتى استعدوا للنزاع والجدال ، وكادت
نيران الفتنة تثور من جديد بينهم بعد أن أشعلها ذلك اليهودي المتآمر ، وتواثب
رجلان من القبيلتين وتقاولا ، وبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخرج إليهم فيمن معه
من أصحابه المهاجرين حتى جاءهم ، فقال :
" يا معشر المسلمين ! الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن
هداكم الله بالإسلام وأكرمكم به وقطع عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم من الكفر ،
وألف بين قلوبكم " ( 1 ) .
فإذا كانت هذه هي أهمية الوحدة في الأمة الإسلامية فما جزاء من يرفع
عقيرته يريد تفريق صفوف المسلمين بفتوى ظالمة مخالفة لنصوص الكتاب
العزيز والسنة المحمدية الشريفة ؟ وهو بذلك لا يخدم إلا القوى الاستعمارية
الكافرة المعادية للإسلام والمسلمين إذ لا ينتفع من هذه الفتوى المفرقة ،
غيرهم .
ما جزاء هذا المتسمى باسم أهل العلم المتصدي لمقام الدعوة والإفتاء ؟
ينبري في وقت أشد ما يكون فيه المسلمون إلى التآخي والتقارب ينجس ويكفر
هامش
1 . السيرة النبوية : 2 / 250 .