كان هناك سائل أم لا ؟ .
2 - إن الكلمة التي يستخدمها العوام في التعبير عن هذه الطائفة هو لفظ
الشيعة ، وأما الرافضي وهي كلمة يستخدمها أصحاب المقالات وكتاب الملل
والنحل . فاستخدام كلمة الرافضي بدل كلمة الشيعة يرشدنا إلى أن السؤال كان
مصطنعا ممن لهم ممارسة في تكفير الفرق .
3 - سواء أصحت تلك التهم أم لا فقد أسماهم النبي الأكرم بشيعة علي بن
أبي طالب وقال : يا علي أنت وشيعتك هم الفائزون ، وهم اختاروا لأنفسهم تلك
الكلمة . فاستخدام الرافضي في هذا المجال من قبيل التنابز بالألقاب ، وهو أمر
محرم على كل تقدير .
4 - إن المجيب يقول : فإن الرافضة غالبا مشركون ، وهذا يدل على أن فيهم
موحدين ، أوليس من واجب المفتي أن يسأل السائل عن القصاب الذي يذبح
ذبائحهم هل هو من الغالب أو من غيرهم ، فلا يحكم على البرئ بحكم
المجرم . ومن أدراه أن الذي يذبح هو من المشركين .
كل ذلك يسوقنا إلى أن الهدف لم يكن إرشاد العوام ولا الإجابة على
السؤال وإنما كان الهدف إيجاد البلوى والشغب وضرب المسلمين بعضهم
ببعض لتصفو المياه للمستعمرين .
إذا وقفت على ذلك فترجع إلى الإجابة عن التهم الباطلة التي أجيب عنها
في طيات القرون عشرات المرات . ونحن نعلم أن خلافا دام قرونا لا يرتفع بهذه
الرسالة وأمثالها . غير أنا نقوم بواجبنا الذي أولى به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كلامه
المشرق : " إذا ظهرت البدع فليظهر العالم علمه وإلا فعليه لعنة الله " . وأي بدعة
أفضع من تكفير أمة كبيرة تعد ربع المسلمين أو أكثر وليس لهم جريمة سوى
حب أهل البيت الذين أمر الله سبحانه بمودتهم وسوى المشايعة للثقلين الذين
أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتمسك بهما .
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 105
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٥