لم يكن له مال فعلى الإمام ( وقيل ) إن ضمان الإمام مقدم على ضمان الجاني ودية عمد الخطأ
والعمد المحض في مال الجاني خاصة فإن مات أو هرب أو قتل ( قيل ) أخذت من الأقرب
إليه ممن يرث ديته فإن لم يكن فمن بيت المال ( وقيل ) على الجاني وينتظر قدومه أو غناه
ولو أقر بنسب مجهول ألحق به فإن أقام آخر بينة به قضي له وأبطل الأول فإن ادعاه ثالث
وأقام بينة بولادته على فراشه فهو أولى ( لأن ) بينته كما شهدت بالنسب شهدت بالسبب
فإذا قتله الثالث عمدا غرم الدية لغيره من الوارث وإن كان خطأ ألزمت العاقلة ولا
يرث الأب منها شيئا ، ولو لم يكن وارث سوى العاقلة فلا دية ( وإن ) قلنا أن القاتل خطأ
يرث ففي إرثه هنا نظر وكذلك كل أب قتل ولده عمدا أو خطأ أو الابن إذا قتل أباه خطأ
شرح
ولا له مال وجبت الدية على بيت مال المسلمين وقال سلار يؤديها عنه السلطان من بيت
المال وهو قول المفيد وابن البراج وقال ابن إدريس يجب الدية على مولاه الذي يرثه
وهو إمام المسلمين في ماله وبيت ماله دون بيت مال المسلمين لأنه ضامن جريرته وحدثه
واستدل برواية سلمة بن كهيل وقد مضت .
قال قدس الله سره : ودية عمد الخطأ ( إلى قوله ) أو غناه .
أقول : الأول - قول الشيخ في النهاية فإنه قال وأما دية قتل الخطأ شبيه العمد
فإنها تلزم القاتل خاصة وإن لم يكن له مال استسعى فيها أو يكون في ذمته إلى أن
يوسع الله عليه فإن مات أو هرب أخذ أولى الناس إليه بها فإن لم يكن له أحد أخذت
من بيت المال وتبعه ابن البراج والثاني قول ابن إدريس .
قال قدس الله سره : ولو لم يكن له وارث ( إلى قوله ) نظر .
أقول : قد تقدم الخلاف في كتاب الفرائض إن قتل الخطأ ( هل ) يمنع من الميراث
أم لا فعلى القول بإرثه لو كان هو أقرب الوراث هل يؤخذ الدية من العاقلة ويرثها القاتل
فيه نظر ينشأ ( من ) أن العاقلة يتحمل جنايته فلا يعقل تحملها له وكيف يمكن عقلا أن
يطالب الغير بجناية جناها هو ( ومن ) وجوب الدية على العاقلة وقتله لا يمنع الإرث فيرث
هو والأقوى عندي الأول .