الرحمن .
وإذا كان من عذر للجاهلين غير المطلّعين ، فلا عذر لعلماء المذاهب ، غداً سيقفون جميعاً أمام الله ، وسيسألون عن الوصيّة الإلهية .
وجميع المسلمين حتّى من المذاهب المختلفة يجمعون أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) النبوي الشريف من سادات الصديقين والشهداء الصالحين بلا كلام ، كلّهم يجمعون أنّهم شجرة النبوّة ، ومختلف الملائكة ، وأهل بيت الرسالة ، وأهل البيت الرحمة ، ومعدن العلم ، كلّهم يجمعون أنّ أبا بكر هرب يوم خيبر ويوم حنين وقال تعالى : * ( وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَال أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَة فَقَدْ بَاء بِغَضَب مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * ( 1 ) .
وكلّهم يجمعون أنّ أبا بكر لم يصلح لتأدية سورة البراءة ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ الله تعالى أمره بإعادة أبا بكر وإنفاذ علي ، فكيف استصلحوا للخلافة من لم يستصلحه الله ورسوله للقيام ببعضها ؟ فمن لم يصلح لتدبير الحروب ولا ولاية الجيوش فكيف صلح للخلافة الشاملة لتدبير كافّة العباد والبلاد بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
إنّ هذه لمن الأمور المؤسفة التي ينبغي أن يُبكي لها دماً .
ويضيف " وسام " في نهاية كلامه قائلاً : يا آل بيت رسول الله أبكيكم دماً ، وأتّخذ من السواد لباساً ، ومن الحزن فراشاً .
يا أبا عبد الله ، يا حسين ، يا ليتنا كنّا معك .
السلام عليك وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك ، عليكم منّي جميعاً سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار .
هامش
1 - الأنفال ( 8 ) : 17 .