فكرتهم ، وهذا شيء طبيعي ، كلّ إنسان يريد أن يميل الناس جميعاً إلى فكرته ، الشيعة تريد ذلك كما تريده المسيحية .
قلت : نعم . كلّ إنسان يريد ذلك ، ولكن عليك أنْ تعرف أوّلاً بأنّا نعيش في عصر الانفتاح ، وكلّ من أراد نشر فكرته عليه أوّلاً بتزويدها بأدلّة مقنعة ; لأنّ الناس يمكنك وضعهم في ركن ضيّق ، وتعطيهم ما شئت ، ولكن في اليوم الذي يصبحون فيه غير مقيّدين ، ويرون أفكار غير ما كانوا يعلمون ، ويرونها مزوّدة بأدلّة قويّة يقتنعون بها ، وتصبح أنت عدّواً لهم ، أو يتجرّأون في الخوض في عقائد الآخرين بدون علم مسبق إلا ما شربوه من السموم من قبل معلميهم وحينئذ يقعون في مشكلة ، لأنّ في هذا العصر إذا قلت : بأنّ الشيعة كفرة فإنّهم يطالبونك بالدليل ، أمّا إذا لم تكن عندك أية أدلّة فهنا العار ، وهذا فعلا ما أصاب كثير من خريجي السعودية ، إمّا أنْ يروا حقيقة الشيعة ، أو يتكلموا عنها مع جهل تامّ كما أصابك أنت ، وعند ذلك يسقطون أمام كلّ شيعي حقيقي مهما كان مستوى علمه وثقافته ، أليس كذلك ؟
المقطع الأخير من قصّة هدايتي :
الاُستاذ يطلب لقاءً ثانياً مع مدير الحوزة :
وبعد ذلك قال لي : أنا أشكركم كثيراً يا أخي ، لأنّي استفدت منك كثيراً ، لم يكن يخطر ببالي أبداً بأنّي أستطيع أن أتكلّم مع شيعي أكثر من دقيقة واحدة حتّى ترتبط بيننا علاقة الصداقة .
وحينئذ قطعت كلامه قائلاً له : لا يا أستاذي ، إنْ كان الشكر فأنت مستحقّ للشكر ; لأنّك عالم كبير تدرّس في الجامعة ، لكن رغم كلّ ذلك تجالسني وتتحدّث معي حول المسائل الاعتقاديّة ، ثُمّ ضحك قائلاً : أنا الآن مصمّم على الرجوع إلى بلادي ، لأنّي لا أستطيع المواصلة في التدريس بالجامعة ، أنا أريد أن أبحث بحثاً
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 534
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٣٤