الوافي ، لأنيّ أول يوم أسمع منكم مثل هذا الشرح المطابق للعقل .
ثُمّ قال : وعندي شبهة أخرى حول الشيعة ، وهي أنّه كنت أطالع كتابا شيعيّاً في مكتبكم في المدينة ، وكان معي واحداً من طلابكم الذي هو الآن عندنا - ويقصد الحسن لوه - لكن رأيت عبارة " عدّة من أصحابنا " قالوا كذا وكذا ، وكنت أقول : كيف هذا ، عدّة من أصحابنا فقط رووا كذا فمن هم هؤلاء الأصحاب حتّى نعلم هل هم من الثقات أم لا ؟ لكنّ طالبكم هذا بيّن قائلاً : هذا اصطلاح خاص عندهم كلّما قيل عدّة من أصحابنا ، يقصدون أصحاباً معيّنين معروفين بالثقة ، وأسماؤهم أيضاً مذكورة في كتب رجالهم .
فقال : الحمد لله ، لأنيّ لا أحكم بدون أن أعرف المقصود من هذا الاصطلاح .
وبعدما تكلّم المدير والاُستاذ حول هذا الموضوع كثيراً ، تطرّقوا إلى مواضيع أخرى مثل : وجوب وحدّة صفوف المسلمين ، ووجوب التكاتف لمواجهة المسيحيّة التي ركّزت جميع إمكانياتها لمواجهة المسلمين ، بينما المسلمون ما زالوا في محاربة بعضهم بعض .
وبعد ساعة من الحديث ، استودع وقال للمدير بأنّه عن قريب يرجع إلى بلاده ليواصل التدريس في الجامعة ، والآن يطلب منه تزويده بالكتب الشيعيّة ; لأنّه يريد مواصلة بحثه في هذا المذهب الذي بدأ ينكشف به جميع الافتراءات الموجّهة إليه ، ثُمّ طلب منه كتاباً آخر بعد مطالعته لبعض أجزاء من الغدير ، وأعطاه معالم المدرستين ، فذهب به فرحا مستبشراً بما آتاه الله من فضله .
الوهابيّة لا تسمح لطلابها بمطالعة كتب الشيعة :
بعدما أخذت الكتاب منه بكلّ هدوء ، سألته عن سبب خشونة الوهابية اتّجاه الشيعة ، مع أنّنا منفتحون أمامهم ، نطالع كتبهم كلّها حتّى المؤلّفة ضدّنا .
قال : على كلّ حال أنا شخصيّا أدركت بأنّ الوهابيّة ليس عندهم أيّة مرونة ،
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 532
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٣٢