علينا من قتال من يأتينا بعدهم ، فلعمري ليأتينا من بعدهم ما لا قبل لنا به ، فقال له زهير : سر بنا إلى هذه القرية حتّى ننزلها ، فإنّها حصينة ، وهي على شاطئ الفرات ، فإنْ منعونا قاتلناهم ، فقتالهم أهون علينا من قتال من يجيء بعدهم .
فقال الحسين : ما هي ؟
قال : العقر .
قال : اللّهم إنّي أعوذ بك من العقر ، ثُمّ نزل ولما ذهب العبّاس إلى أصحاب عمر بن سعد يسألهم : ما بالهم حين زحفوا لقتال الحسين ( عليه السلام ) كان في عشرين فارساً ، فيهم حبيب بن مظاهر ، وزهير بن القين ، فقالوا : جاء أمر الأمير بالنزول على حكمه أو المنازلة .
فقال لهم العبّاس : لا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبد الله ، فأعرض عليه ما ذكرتم ، فوقفوا وذهب العبّاس راجعاً ، ووقف أصحابه .
قال أبو مخنف : فقال حبيب لزهير : كلّم القوم إنْ شئت ، وإنْ شئت كلّمتهم أنا .
فقال زهير : أنت بدأت فكلّمهم .
فقال هلم حبيب : إنّه والله ، لبئس القوم عند الله غداً ، قوم يقدمون على الله ، وقد قتلوا ذريّة نبيّه وعترته وأهل بيته ، وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين الله كثيرا .
فقال له عزرة بن قيس : إنّك لتزكي نفسك ما استطعت .
فقال له زهير : إنّ الله قد زكاها وهداها ، فاتقي الله يا عزرة فإني لك من الناصحين ، أنشدك الله يا عزرة أن تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية .
فقال عزرة : يا زهير ، ما كنت عندنا من شيعة هذا البيت ، إنّما كنت عثمانيّاً .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 482
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٨٢