وأباه ) .
قال أبو مخنف : فحدّثتني دلهم بنت عمرو امرأة زهير ، قالت : فقلت له : سبحان الله ، أيبعث إليك ابن رسول الله ، ثُمّ لا تأتيه ، فلو أتيته ، فسمعت من كلامه ، ثُمّ انصرفت .
فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أشرق ( أسفر ) وجهه ، فأمر بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوّض وحمل إلى الحسين ، ثُمّ قال لي : أنت طالق ، ألحقي بأهلك ، فإنّي لا أحبّ أن يصيبك بسببي إلاّ خير ، ثُمّ قال لأصحابه : من أحبّ منكم أن يتّبعني وإلاّ فإنّه آخر العهد ، إنّي سأحدّثكم حديثاً ، غزونا بلنجر - وهي مدينة ببلاد الخزر عند باب الأبواب - ففتح الله علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان : أفرحتم ؟ فقلنا : نعم . فقال : إذا أدركتم سيّد شباب آل محمّد فكونوا أشدّ فرحاً بقتلكم معه ممّا أصبتم اليوم من الغنائم ، فأمّا أنا فاستودعكم الله .
قالوا : ثُمّ والله ما زال في القوم من الحسين ( عليه السلام ) حتّى قتل .
قال أبو مخنف وغير هذه : إنّه لما التقى الحرّ بالحسين ( عليه السلام ) بذي حسن - وهو جبل - ومنعهم الحرّ من المسير ، خطبهم الحسين خطبته التي يقول فيها : إنّه نزل بنا من الأمر ما قد ترون . . . الخ .
فقام زهير وقال لأصحابه : تتكلّمون أم أتكلّم ، قالوا : بل تكلّم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثُمّ قال : قد سمعنا هداك الله يا ابن رسول الله مقالتك ، والله لو كانت الدنيا لنا باقية وكنّا فيها مخلّدين إلا أنّ فراقها في نصرك ومواساتك لأثرنا النهوض معك على الإقامة فيها ، فدعا له الحسين وقال له خيراً .
وقال أبو مخنف والمفيد وابن الأثير : إنّه لمّا أخذ الحرّ الحسين وأصحابه بالنزول على غير ماء وفي غير قرية ، قال زهير بن القين للحسين إنّه لا يكون والله بعد ما ترون إلا ما هو أشدّ منه بابن رسول الله ، وإنّ قتال هؤلاء الساعة أهون
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 481
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٨١