تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
قال : أفلا تستدلّ بموقفي هذا على أنّي منهم ، أمّا والله ما كتبت إليه كتاباً قط ، ولا أرسلت إليه رسولاً قط ، ولا وعدته نصرتي قط ، ولكن الطريق جمع بيني وبينه ، فلمّا رأيته ذكرت به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه عدوّه وحزبكم ، فرأيت أن أنصره وأن أكون في حزبه وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظاً لما ضيّعتم من حقّ الله وحقّ رسوله . قال أبو مخنف والمفيد وغيرهما : ولمّا خطب الحسين ( عليه السلام ) أصحابه وأهل بيته ليلة العاشر من المحرم وأذن لهم في الانصراف ، وأجابوه بما أجابوه ، كان ممّن أجابه زهير بن القين ، فقام وقال : والله لوددتُ أنّي قتلت ، ثُمّ نشرت ، ثُمّ قتلت حتّى أقتل كذا ألف ، وإنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك . قالوا : ولمّا عّبأ الحسين ( عليه السلام ) أصحابه للقتال ، جعل في ميمنته زهير بن القين . ولمّا خطب الحسين ( عليه السلام ) أهل الكوفة يوم عاشوراء ، ونزل ، كان أوّل خطيب بعده زهير بن القين ، فخرج على فرس له ذنوب وهو شاك في السلاح ، فقال : يا أهل الكوفة ، بدار ( نذار ) لكم من عذاب الله بدار ( نذار ) إنّ حقّاً على المسلم نصيحة المسلم ونحن حتّى الآن إخوة على دين واحد وملّة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنّا نحن أمّة وأنتم أمّة ، إنّ الله قد ابتلانا وإيّاكم بذريّة نبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية ابن الطاغية عبيد الله بن زياد ، فإنّكم لا تدركون منها إلاّ سواء . . . يسملان أعينكم ويقطعان أيديكم وأرجلكم ويمثّلان بكم ويرفعانكم على جذوع النخل ويقتلان أماثلكم وقرّاءكم ، أمثال حجر بن عديّ وأصحابه ، وهانيء بن عروة وأتباعه . فسبّوه وأثنوا على ابن زياد وأبيه ، وقالوا : والله لا نبرح حتّى نقتل صاحبك