( 79 ) أبو عبد الله الجنيدي
( سنيّ / السعودية )
روي أنّه قدم عمر بن الفرج المرخجي المدينة حاجّاً بعد مضيّ أبي جعفر ( عليه السلام ) فأحضر جماعة من أهل المدينة والمخالفين المعاندين لأهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال لهم : إبغوا لي رجلاً من أهل الأدب والقرآن والعلم لا يوالي أهل هذا البيت لأضمّه إلى هذا الغلام [ يعني أبو الحسن الهادي ( عليه السلام ) ] ، وأوكّله بتعليمه ، وأتقدّم إليه بأن يمنع منه الرافضة الذين يقصدونه .
فأسموا له رجلاً من أهل الأدب يكنّى أبو عبد الله ، ويعرف الجنيدي ، متقدّماً عند أهل المدينة في الأدب والفهم ، ظاهر الغضب والعداوة ، فأحضره عمر بن الفرج وأسنى له الجاري من مال السلطان وتقدّم إليه بما أراد وعرّفه أنّ السلطان أمره باختيار مثله وتوكيله بهذا الغلام .
قال : فكان الجنيدي يلزم أبا الحسن ( عليه السلام ) في القصر بصريّاً ، فإذا كان الليل أغلق الباب وأقفله وأخذ المفاتيح إليه ، فمكث على هذا مدّة ، وانقطعت الشيعة عنه وعن الاستماع منه والقراءة عليه ، ثُمّ إنيّ لقيته في يوم جمعة ، فسلّمت عليه ، وقلت له : ما قال هذا الغلام الهاشمي الذي تؤدّبه ؟
فقال منكراً عليّ : فإنّي والله أذكر له الحزب من الأدب أظنّ أنّي قد بالغت فيه ، فيملي عليّ باباً فيه أستفيده منه ، ويظنّ الناس أنّي أعلّمه وأنا والله أتعلّم منه .