العادة ; لأنّ العلم بها إنّما يحصل من تكرّر رؤية المعجزة على يد الصادقين دون الكاذبين .
ثانياً : أدلّة النافين :
الدليل الأوّل : قالوا : لو كان العلم بحسن الإحسان وقبح العدوان ضرورياً لما وقع التفاوت بينه وبين العلم بأنّ الواحد نصف الاثنين ، لكن التالي باطل بالوجدان .
ويلاحظ عليه أوّلاً : أنّه يجوز التفاوت في الإدراكات البديهية ، فالأوّليات مستقدمة على المشاهدات وهي على الفطريات وهكذا ، فوجود التفاوت بين البديهيات لا ينافي بداهتها .
وثانياً : نفي كون الحكم بحسن فعل أو قبحه بديهياً لا يدل على نفي كونه عقلياً ، فإنّ نفي الأخص لا يدل على نفي الأعم ، فمن الجائز أن يكون العقل مستقلاً بحسن فعل أو قبحه لكن بالتأمل والنظر ، فعلى فرض قبول ما ادّعى من التفاوت لا يجدي المنكر شيئاً .
الدليل الثاني : لو كان الحسن والقبح عقليين لما اختلفا ، أي : لما حسن القبيح ولما قبح الحسن ، والتالي باطل ، فإنّ الكذب قد يحسن والصدق قد يقبح ، وذلك فيما إذا تضمّن الكذب إنقاذ نبي من الهلاك والصدق إهلاكه .
فلو كان الكذب قبيحاً لذاته لما كان واجباً ولا حسناً عندما استفيد به عصمة دم نبي عن ظالم يقصد قتله .
والجواب عنه : أنّ كّلاً من الكذب في الصورة الأولى والصدق في الصورة الثانية على حكمه من القبح والحسن ، إلاّ أنّ ترك إنقاذ النبيّ أقبح من الكذب ، وإنقاذه أحسن من الصدق ، فيحكم العقل بترك الصدق وارتكاب الكذب قضاءً لتقديم الأرجح على الراجح ، فإنّ تقديم الراجح على الأرجح قبيح عند العقل .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 468
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٦٨