عن ارتكاب القبيح .
وأمّا لو لم يستقل العقل بذلك ، فلو أخبر الشارع بحسن فعل أو قبحه فلا يمكن لنا الجزم بكونه صادقاً في كلامه حتّى نعتقد بمضمون أخباره ونستكشف منه حسن الفعل أو قبحه ، وذلك لاحتمال عدم صدق الشارع في إخباره ، فإنّ الكذب حسب الفرض لم يثبت قبحه بعد ، وإثبات قبح الكذب بإخبار الشارع عن قبحه مستلزم للدور .
الدليل الثاني : وهو ما ذكره العلاّمة الحلي بقوله :
" لو كان الحسن والقبح باعتبار السمع لا غير لما قبح من الله تعالى شيء ، ولو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزات على يد الكاذبين ، وتجويز ذلك يسدّ باب معرفة النبوّة ، فإنّ أي نبي أظهر المعجزة عقيب ادّعاء النبوّة لا يمكن تصديقه مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب في دعوى النبوّة " ( 1 ) .
والغريب أنّ الفضل بن روزبهان حاول الإجابة عن هذا الدليل بقوله :
" عدم إظهار المعجزة على يد الكذابين ليس لكونه قبيحاً عقلاً ، بل لعدم جريان عادة الله الجاري مجرى المجال العادي بذلك " ( 2 ) .
فعند ذلك لا ينسدّ باب معرفة النبوّة ; لأنّ العلم العادي حاكم باستحالة هذا الإظهار .
يلاحظ عليه : أنّه من أين علم بتلك العادة ، وأنّه تعالى لا يجري الإعجاز على يد الكاذب ؟
ولو كان التصديق متوقّفاً على إحرازها لزم أن يكون المكذّبون بنبوّة نوح أو من قبله ومن بعده معذورين في إنكارهم لنبوّة الأنبياء ، إذ لم تثبت عندهم تلك
هامش
1 - نهج الحقّ وكشف الصدق : 84 .
2 - محاضرات في الإلهيات 1 : 248 .