كمالات النفس ونقائصها .
الملاك الرابع : ما يوجب مدح الفاعل وذمّه عند العقل .
وذلك بملاحظة الفعل من حيث إنّه مناسب لكمال وجودي للموجود العاقل المختار أو نقصان له ، فسيقول العقل بحسنه ووجوب فعله ، أو قبحه ووجوب تركه ، وهذا كما إذا لاحظ العقل جزاء الإحسان بالإحسان ، فيحكم بحسنه وجزاء الإحسان بالإساءة فيحكم بقبحه ، فالعقل في حكمه هذا لا يلاحظ سوى أنّ بعض الأفعال كمال للموجود الحي المختار وبعضها الآخر نقص له فيحكم بحسن الأوّل وقبح الثاني .
محلّ النزاع بين العدلية والأشاعرة :
لم يقع أي نزاع في الحسن والقبح بالملاك الأوّل والثالث ، وكذلك في الحسن والقبح بملاك الغرض والمصلحة الشخصيين ، وأمّا الغرض والمصلحة النوعيان فإنّ كثيراً من الباحثين عن التحسين والتقبيح العقليين يعلّلون حسن العدل والإحسان وقبح الظلم والعدوان ، باشتمال الأوّل على مصلحة عامة والثاني على مفسدة كذلك . وهذا الملاك في الحقيقة من مصاديق الملاك الرابع كما لا يخفى أدلّة المثبتين والنافين .
أوّلاً : أدلّة المثبتين :
استدل القائلون بالتحسين والتقبيح العقليين بوجوه عديدة أهمّها :
الدليل الأوّل : وهو ما أشار إليه المحقق الطوسي بقوله : " ولإنتفائهما مطلقاً لو ثبتا شرعاً " .
توضيحه : أنّ الحسن والقبح لو كانا بحكم العقل ، بحيث كان العقل مستقلاً في إدراك حسن الصدق وقبح الكذب فلا إشكال في أنّ ما أخبر الشارع عن حسنه حسن ، وما أخبر عن قبح قبيح ، لحكم العقل بأنّ الكذب قبيح والشارع منزّه
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 466
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٦٦