تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وهذا هو السبب الكبير للنفاق والتلوّن ، فلا بدّ من معرفة أنّ مفاسد النفاق تعود إلى مفاسد المراء والجدال أيضاً . وذكر الإمام الصادق ( عليه السلام ) آثاراً وعلائم لصاحب الجهل والمراء منها : إيذاء الناس ، وسوء مجلسه ، وهذه من الصفات الذميمة والمفاسد التي تكون سبباً مستقلاً لهلاك الإنسان . وفي الحديث الشريف المنقول من الكافي " من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة " ( 1 ) . ومنها : المراء والتصدّي للحديث والبحث العلمي لأجل التغلّب على الآخرين ، وإظهار علمه . وأمّا جعله صلوات الله وسلامه عليه ، المراء علامة على المراء ، فيمكن أن يكون المقصود من المراء الأوّل - في كلامه ( عليه السلام ) - الصفة القلبيّة وملكته الخبيثة ، ومن المراء الذي هو آية وعلامة - المراء الثاني - الأثر الظاهر من المراء . ومنها : أن يظهر الإصّاف بالحلم رغم أنّه غير ملتزم به ، وهذا هو النفاق وذو الوجهين والرياء والشرك ، كما أنّ إظهار الخشوع من الخلو من الورع ، من أوضح مصاديق الشرك والرياء والنفاق والتلوّن . فلمّا علمنا أنّ لهذه الصفة - المراء - مساوئ عظيمة ، وأنّ كلّ واحدة منها توجب الموبقات والمهلكات ، وجب إنقاذ أنفسنا بالترويض والجهد من هذه الخصلة المشينة ، والرذيلة المفسدة للقلب ، المدمّرة للإيمان ، وتطهير النفس من هذه الظلمة والغبرة ، وتزيين القلب وجلائه بخلوص النيّة وصدق الباطن . إذن الويل لنا نحن أصحاب المراء والجدال ، وذوي الأهواء النفسيّة والخصومات ، حيث ابتلينا بهذه النفس الخبيثة التي لا تعرف الرحمة والحنان ،
هامش
1 - الكافي 2 : 352 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب من آذى المسلمين : ح 8 .