تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
المراء والجدل : قرأ " لاسينا " في كتاب " الأربعون حديثاً " حديثاً حول المراء والجدل قال فيه الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " طلبة العلم ثلاثة ، فأعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل ، فصاحب الجهل والمِراء موذ ممار متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع وتخلّى من الورع ، فدقّ الله من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه ، وصاحب الاستطالة والختل ذو خبّ وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فأعمى الله على هذا خبره وقطع من آثار العلماء أثره ، وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه وقام اللّيل في حِندسه ، يعمل ويخش وجلاً داعياً مشفقاً مقبلاً على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مستوحشاً من أوثق إخوانّه ، فشدّ الله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه " ( 1 ) . وذكر الإمام الخميني ( رحمهم الله ) في شرحه لهذا الحديث فصلاً حول مفاسد المِراء والجدال جاء فيه : ورد في الكافي الشريف بسنده إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إيّاكم والمِراء والخصومة فإنّهما يمرضان القلوب على الإخوان ، وينبت عليهما النفاق " ( 2 ) . والمراء والخصومة في المقال ، يمرضان القلب ، ويسيئان نظرة الإنسان إلى أصدقائه ، ويبعثان النفاق في القلب . ولا يخفى أنّ الأعمال الظاهريّة تترك آثاراً في الباطن والقلب ، متناسبة مع تلك الأعمال ، ونقول هنا بأنّ تأثير الأعمال السيّئة في القلب أسرع وأكثر ; لأنّ
هامش
1 - الكافي 1 : 49 ، كتاب فضل العلم ، باب النوادر ، ح 5 . 2 - الكافي 2 : 300 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب المراء والخصومة ، ح 1 .