واعلموا أنّ الله قد أتمّ الحجّة عليكم أكثر وسيحاسبكم أشدّ ويكون ميزان أعمالكم وعلومكم مغايراً كلّياً لميزان كافّة العباد ، وصراطكم أرقّ وأدقّ ومحاسبة الله لكم أعظم الويل لطالب العلم ، عندما يبعث علمه في قلبه الظلمة والكدرة ، كما نشعر نحن بأنّنا إذا حصلنا على بعض المفاهيم الناقصة والمصطلحات التي لا طائل منها .
توقّفنا عن متابعة طريق الحقّ ، وتحكّم فينا الشيطان والنفس ، وانثنينا عن طريق الإنسانيّة والهداية ، وغدت هذه المفاهيم الحقيرة حجابنا الغليظ ، ولا منجي لنا إلاّ اللّجوء إلى الذات المقدّس تعالى .
سمات أهل العلم :
قرأ " لاسينا " في كتاب " الأربعين حديثاً " أيضاً أنّ لأصحاب العلم والذين يقصدون التفقّه في الدين وإدراك الحقائق علامات - أشار إليها الإمام الصادق ( عليه السلام ) - أهمّها :
أنّه ينجم عن هذا العلم في قلبه الحزن والهمّ والانكسار ، ومن الواضح أنّ هذا الانكسار والفزع لا يكون لأجل الأُمور الدنيويّة الدنية الزائلة ، بل إنّه ناجم عن الخوف من المعاد ، والتقصير في وظائف العبوديّة .
وأنّ الانكسار والحزن مضافاً إلى أنّهما ينيران القلب ويجليانه ، يكونان مبدأً لإصلاح النفس ، ومنشأً للنهوض بوظائف العبوديّة .
وأنّ هذا النور - نور القلب - يسلب السكون والقرار في النفس ، ويعرّف قلبه على الحقّ سبحانه وعلى دار كرامته ، ويجعله مستمتعاً في مناجاته مع الحقّ المتعالي فيحيي لياليه ويقوم بوظائف العبوديّة .
ومن علامات هذا العالم الربّاني أنّه رغم قيامه الكامل بوظائف العبوديّة يعيش حالة الفزع ; لأنّ نور العلم يهديه إلى أنّه كلّما أدّى وظائفه ، يشعر بأنّه قاصر أو مقصّر ، وأنّه لا يستطيع أن يخرج من مسؤوليّة شكر نعمه وحقيقة عبادته ، فيكون
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 430
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٣٠