الإنسان نتاج عالم الطبيعة - المادّة - وأنّ القوى الشهويّة والغضبيّة والشيطانيّة ترافقه وتتصرّف فيه ، كما ورد في الحديث : " إنّ الشيطان يجرى مجرى الدم من بني آدم " ( 1 ) .
ولهذا يتّجه القلب نحو المفاسد ، والأُمور المنسجمة مع الطبيعة ، ولدى وصول أقل عون ومدد من الخارج مثل أعضاء الإنسان أو الصديق المنحرف السيّء ، يتحقّق الأثر الشديد في القلب ، كما ورد النهي في الروايات الشريفة عن الصداقة والمؤاخاة مع المنحرفين .
قال الإمام عليّ ( عليه السلام ) : " لا ينبغي للمرء المسلم أن يواخي الفاجر فإنّه يزيّن له فعله ، ويحبّ أن يكون مثله ، ولا يعينه على أمر دنياه ولا أمر معاده ، ومدخله إليه ومخرجه من عنده شين عليه " ( 2 ) .
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " لا ينبغي للمرء المسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذّاب " ( 3 ) .
والنكتة المهمّة في النهي عن مخالطة أهل المعصية ، أو الحضور إلى مجلس يعصى الله فيه ، أو التوادّ والتحابّ مع أعداء الله ، هي من تأثير أخلاق العصاة والمنحرفين وسلوكهم في الإنسان .
والأهمّ من كلّ ذلك هو تأثّر روح الإنسان من أعمال نفسه ، فإنّ في ممارسة قليلة للأعمال السيّئة ، تأثير كبير على الروح ، بحيث لا يتيسّر ولا يمكن التنزّه من تلك الآثار وتطهير الروح منها عبر سنين طويلة .
فالإنسان لو انصرف إلى المراء والخصومة ، لحصلت بعد فترة ظلمة موحشة في القلب ، وأفضت الخصومة اللّسانيّة الظاهريّة إلى الخصومة القلبيّة الباطنيّة .
هامش
1 - بحار الأنوار 60 : 268 .
2 - الكافي 2 : 640 ، كتاب العشرة ، باب من تكره مجالسته ، ح 2 .
3 - المصدر السابق : ح 3 .