وجلّ دعاءً طويلاً ، يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين والدرجات العلية ، ويتضمّن وصف المحن وما انتحلته المبتدعة المفارقة لأئمّة الدين والشجرة النبوّية ، ثُمّ يقول " وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجّوا بمتشابه القرآن ، فتأوّلوا بآرائهم ، واتّهموا مأثور الخبر فينا - إلى أن قال - : فإلى من يفزع خلف هذه الأمّة ، وقد درست أعلام هذه الملّة ، ودانت الأمّة بالفرقة والاختلاف ، يكفّر بعضهم بعضاً والله تعالى يقول : * ( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) * ( 1 ) ، فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة ، وتأويل الحكم ؟ إلاّ أعدال الكتاب ، وأبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى ، الذين احتج الله بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة ، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلاّ من فروع الشجرة المباركة ، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وبرأهم من الآفات ، وافترض مودّتهم في الكتاب " ( 2 ) .
هذا كلامه ( عليه السلام ) بعين لفظه ، فامعن النظر فيه ، وفيما تلوناه عليك من كلام أمير المؤمنين ، تجدهما يمثلان مذهب الشيعة في هذا الموضوع بأجلى مظاهره . واعتبر هذه الجملة من كلامهم نموذجاً لأقوال سائر الأئمّة من أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنّهم مجمعون على ذلك ، وصحاحنا عنهم في هذا متواترة ، والسلام ( 3 ) .
إعلان الاستبصار :
أعلن " كوليبالي " استبصاره عام 1407 ه ، ( 1987 م ) ، ثُمّ سافر إلى سوريا لإكمال دراسته الدينية ، وبعد التخّرج من الحوزة العلمية في سوريا عاد إلى مدينة آبيدجان ، وبدأ نشاطه الثقافي والإعلامي في المركز اللبناني الثقافي ، وأصبح من الخطباء والمبلغين والمدرسين . واستبصر العديد من الأشخاص على يده .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 105 .
2 - ينابيع المودّة 2 : 367 .
3 - المراجعات ، العلاّمة عبد الحسين شرف الدين : 65 - 70 .