تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الدنيا والدين . ولذا قرنهم بمحكم الكتاب ، وجعلهم قدوة لأولى الألباب ، وسفناً للنجاة إذا طغت لجج النفاق ، وأماناً للأمّة من الاختلاف إذا عصفت عواصف الشقاق ، وباب حطة يغفر لمن دخلها ، والعروة الوثقى لا انفصام لها . وقد قال أمير المؤمنين : فأين تذهبون وأنّى تؤفكون ؟ والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة فأين يتاه بكم ؟ ! بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ؟ ! وهم أزمة الحقّ ، وأعلام الدين ، وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم العطاش . أيها الناس خذوها من خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنّه يموت من مات منّا وليس بميت ، ويبلى من بلي منّا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون فإنّ أكثر الحقّ فيما تنكرون ، وأعذروا من لا حجّة لكم عليه وأنا هو ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر ، وأترك فيكم الثقل الأصغر ، وركزت فيكم راية الإيمان ؟ ! ( 1 ) وقال ( عليه السلام ) انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فالبدوا ، وإنّ نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلّوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا " ( 2 ) . وذكرهم ( عليه السلام ) مرة فقال : " هم عيش العلم وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخافون الحقّ ولا يختلفون فيه ، هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحقّ إلى نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل " ( 3 ) .
هامش
1 - نهج البلاغة ، شرح محمّد عبده 1 : 153 ، رقم 87 . 2 - نهج البلاغة شرح محمّد عبده 1 : 189 ، رقم 98 . 3 - نهج البلاغة شرح محمّد عبده 2 : 232 ، رقم 239 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 421 | مركز الأبحاث العقائدية