ولكن الذي يعزّي المرء ، ويفرح قلبه ، هو معرفته بآل البيت ( عليهم السلام ) ، فهو إذا عرفهم حقّ معرفتهم ترك الأخرين ، وتمسّك بهم دون غيرهم ، لأنّه يجدُ عندهم دين الله الممتدّ من آدم ( عليه السلام ) إلى الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثُمّ لم يترك الناس سدىً بعد الرسول الخاتم ، لا يدرون ما يفعلون ، بل جعل الله لهم الأئمّة الاثني عشر ، حيث نُصّب أولهم وهو عليّ بن أبي طالب وليّاً للمسلمين بأمر من الله في يوم الغدير ( 1 ) ، واستمرّت الولاية في أولاده حضوراً إلى قرنين ونصف بعد وفاة الرسول ، وغياباً إلى أنْ يشاء الله ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
إنّ آل البيت ( عليهم السلام ) هم عنوان الوحدة ، وسفينة النجاة ( 2 ) ، وهم جبل الله ( 3 ) ، من عرفهم وتمسّك بهم نجا ، ومن عاندهم هلك ، وإنّ على المسلمين أنْ يعودوا إليهم واقعاً ، ويتمسّكوا بهداهم صدقاً ، فهذا هو سبيل الخلاص ، وإلاّ فسيخسر المسلمون ويتسلّط عليهم الظالمون منهم أو من عدوهم .
إنّ المسلمين الموعودين بوراثة الأرض نراهم اليوم يحكم فيهم المستعمرون ، ويستهزءون بدينهم ، ويهينون مقدّساتهم ، والنجاة تكون بالعودة إلى دين الله الذي يقوده أهل البيت ( عليهم السلام ) فبهم ( عليهم السلام ) يفتح الله وبهم يختم ( 4 ) ، وأمّا الآخرون ، فقد جرّبهم المسلمون ولم يروا منهم إلاّ الويل والثبور ; لأنهم حكموا بغير ما أنزل الله ، فكانوا من الفاسقين والظالمين والكافرين ( 5 ) ، وهل يرحم مثل هؤلاء المسلمين ؟ !
هامش
1 - في حديث الغدير المتواتر بين الطرفين حيث قال رسول الله : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " حيث ورد الأمر الإلهي : " يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين " .
2 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 262 .
3 - انظر بحار الأنوار 24 : 82 ، باب ( أنّهم ( عليهم السلام ) حبل الله المتين . . . )
4 - سعد السعود : 107 .
5 - مصداقاً للآيات 44 ، 45 ، 47 ، من سورة المائدة ( 5 ) .