تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الدين بين المسيحيّة والإسلام : يتأمّل الأخ " إيغورا " في مسيرته في الحياة ويقول : كان عيسى ( عليه السلام ) رسول الله ، دعا إلى التوحيد والمحبّة والطهارة ، لكن عندما يتأمّل المرء في مجتمعاتنا المسيحيّة ، يجد أنّ الكنيسة قد انحرفت كثيراً عن رسالة المسيح ، فهي تدعو إلى التثليث ليل نهار ، وملأت الدنيا دعايةً إلى ذلك ، وفي المقابل يدعو الإسلام إلى التوحيد الذي تطمئنّ إليه النفس ، بل تخضع وتسجد له عندما تعرف بعض حقائقه ، فكيف بالعارفين تراهم يهيمون على وجوههم ممّا بهم من المحبّة التي لا تحتملها قلوبهم وأجسادهم . أمّا إذا عدّت بالنظر إلى دنيا المسيحيين تجدُ الكلام عن المحبّة مستمرّاً لفقدانهم لها ، وتجد أحياناً شيئاً من الرحمة ولكنّها ظاهرٌ يغطّي على قلوب مملوءة بالبغض فيما بينهم ، فكيف بغيرهم . هذا وقد شرّع الإسلام تشريعات محكمة في قضايا الطهارة الشخصية الجسديّة والمعنوية ، لا تجد مثلها في تعاليم الكنيسة ، رغم اعتناء المجتمع المسيحي بالنظافة الظاهريّة ، إلاّ أنّه يعاني من النجاسات بشكل فضيع . أمّا في دنيا الإسلام فيكون المرءُ فخوراً بدينه ما دام هو عامّياً ، أو على ضفاف الإسلام ، فكلّ شيء يبدو جميلاً وصحيحاً ، بل وعظيماً ، فالقرآن هو المعجزة الخالدة التي لا نظير لها ، والسنّة الشريفة تبيّن القرآن ، وتفصّل الأحكام ، والمسلمون أهل الشرف والجهاد وخصوصاً الصحابة الكرام . لكن عندما يدقّق الإنسان في تاريخ المسلمين ، ويتعمّق في علومهم ، يجد الخلاف إلى ما شاء الله ! وهو ليس خلافاً علمياً فحسب بل هو خلافٌ سالت فيه الدماء ، وانتهكت فيه الحرمات ، وأقصي فيه الحقّ ، وقرب فيه الأجنبي ، وهو خلاف شمل كلّ شيء من الأصول إلى الفروع ، ومن الشكل الظاهر إلى المعنى الباطن .