تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
المشهورين ، فطعن قوم منهم في تأمير اُسامة وقالوا : كيف يؤمّر علينا شاب لا نبات بعارضيه ، وقد طعنوا من قبل في تأمير أبيه ، وقد قالوا في ذلك وأكثروا النقد حتّى غضب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غضباً شديداً ممّا سمع من طعنهم وانتقادهم ، فخرج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معصّب الرأس محموماً ، يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطّان في الأرض بأبي هو وأمي من شدّة ما به من لغوب فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثُمّ قال : " أيّها الناس ، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اُسامة ، ولئن طعنتم في تأميري اُسامة فقد طعنتم في تأميري أبيه من قبله ، وأيم الله إنّه كان لخليقاً بالإمارة ، وأنّ أبنه من بعده لخليق بها " ( 1 ) . ثُمّ جعل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحضّهم على التعجيل وجعل يقول : جهّزوا جيش اُسامة ، أنفذوا جيش اُسامة ، أرسلوا بعث اُسامة ، يكرّر ذلك على مسامعهم وهم متثاقلون وعسكروا بالجرف وما كادوا يفعلون . إنّ مثل ذلك يدفعني إلى أن أتساءل : ما هذه الجرأة على الله ورسوله ؟ ! ما هذا العقوق في حقّ الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي هو حريص عليهم بالمؤمنين رؤوف رحيم ؟ لم أكن أتصوّر كما لا يمكن لأحد أن يتصوّر تفسيراً مقبولاً لهذا العصيان وهذه الجرأة . وكالعادة ، عند قراءة مثل هذه الأحداث التي تمسّ كرامة الصحابة من قريب أو بعيد أحاول تكذيب مثل هذه القضايا وتجاهلها ، ولكن لا يمكن تكذيب وتجاهل ما أجمع عليه المؤرّخون والمحدّثون من علماء السنّة والشيعة . وقد عاهدت ربّي أن أكون منصفاً ، فلا أتعصّب لمذهبي ولا أُقيم وزناً لغير
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 1 : 159 .