وذهب كلٌ منّا إلى مدرسة ، وكانت مدرسة صديقي تضم طلاباً من الأجانب فيهم مسلمون ، وقد تأثرّ صديقي بأحد زملائه المسلمين فاعتنق الإسلام . وأخفى صديقي إسلامه على الجميع لمن فيهم أنا صديقه الحميم ، حيث لاحظت عليه في هذه الفترة التهرّب من لقائي ، والفرار من التحدّث معي .
في أحد أيام هذه الفترة ، التقيت بصديقي ووجدت عنده مصادفة كتاباً من كتب المسلمين ، فسألته عن ذلك ، فلم يجد صديقي بدّاً من مصارحتي بحقيقة الأمر وأنّه قد أسلم ، وترك دين المسيح ، فتألمت منه وتكلّمت معه بجدّة ، وأنا أقرّعه وأؤنبه ، ثُمّ سألته عن السبب ، فقال لي بهدوء : يطول شرح ذلك ، ولم أكن في حال يساعدني على السماع منه ، فتركته وأنا متأسف لفراقه لشدّة العلاقة التي كانت تربطنا ، وقوّة المحبة التي كانت تسود بيننا .
ذهبت إلى البيت ، وأخذت أُفكر ما الذي دفع صديقي الودود إلى الإسلام ؟ وهل في الإسلام شيء لم يأت به الربّ السيّد المسيح مظهر المحبة ، وعنوان الفداء ، هذا السيّد العظيم الذي أتى ليخلّص أبناءَ آدم من خطيئة أبيهم ، وهنا قررّت زيارة صديقي مرة أُخرى لعلّي اُعيده إلى جادة الصواب !
ذهبت إلى صديقي ، وكان اليوم يوم جمعة ، فدعاني صديقي إلى المسجد ، فذهبت معه على تردّد ، وأنا آمل أن يعود معي إلى الكنيسة مثلما ذهبت معه إلى المسجد . صعد الخطيب على المنبر ليتحدّث عن الإسلام وأنا أصغي إليه ، فتأثّرت ببعض كلامه ، ولكن لم أُظهر ذلك لصديقي .
بعد الخطبة دخلت مع صديقي إلى غرفة داخل المسجد ، جلس فيها الخطيب يتحدّث مع الناس ويردّ على أسئلتهم ، وكان هناك عدد كبير من المسيحيين ضمن الحضور ، فدعانا الشيخ إلى الإسلام ووكّل الأمر إلينا في القبول والردّ ، فقبل البعض الإسلام ، ولم أقبل أنا مع البعض الآخر .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 277
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٧٧