القدر أن أفقد هذا الشيخ بوفاته التي هزّتني في الصميم وزادت من عواطفي نحوه ، واحترامي لشخصيته ، ووفائي لمبادئه .
بعد فترة من الزمن افتتحت مدرسة لشيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) في منطقتنا ، فسارعت للتسجيل فيها ، وكانت مدرسة لكلّ المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، لا تختص بالشيعة وحدهم ، وقد استفدت من مكتبتها كثيراً حيث كان فيها كتبٌ لكلّ المذاهب ولا تختصّ بكتب الشيعة وحدهم أيضاً .
في سنة 1992 م أعلنت تشيعي ، وعقدتُ القلب على الولاء لهم ، حيث وجدت فيهم الإسلام متجسماً ، وعرفت منهم مكارم الأخلاق عملاً .
الإمام الصادق ( عليه السلام ) أعلم الناس :
انقسم المسلمون بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مذاهب مختلفة ، وادّعى أهل كلّ مذهب أنّ مذهبهم هو المذهب الصحيح ، وعاش الإمام الصادق ( عليه السلام ) في أوج فترة تشكّل المذاهب وانقسامها ، وكان الجميع يحترمه ، ويرون فيه شمائل جدّه رسول الله ( عليه السلام ) بعلمه ومنهجه السويّ ، فهو كبير أهل البيت ( عليهم السلام ) في زمانه ، وأهل البيت أدرى بالذي فيه ، وكان للإمام الصادق ( عليه السلام ) طلاب كثيرون من جميع البلاد الإسلاميّة ، صار بعضهم قادة لمذاهب أسّسوها ، وكان البعض الآخر من مواليه وشيعته .
هذا وسُئل أبو حنيفة وهو ممّن تتلمذ عند الإمام الصادق ( عليه السلام ) : من أفقه من رأيت ؟ قال : جعفر بن محمّد ، لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ فقال : يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فُتنوا بجعفر بن محمّد فهيّئ له مسائلك الشداد ، فهيّأت له أربعين مسألة ، ثُمّ بعث إليّ أبو جعفر وهو في الحيرة فأتيته فسلمت عليه ، فأورد إليّ المجلس فجلست ثُمّ التفت إليه فقال : يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة .
قال : نعم أعرفه .
ثُمّ التفت إليّ فقال : ألقِ على أبي عبد الله من مسائلك ، فجعلت ألقي عليه
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 279
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٧٩